مشاهدة النسخة كاملة : شبهة : يقولون : لايجوز الكلام في الناس بعموم وفي أهل العلم‎


جبل
05-23-2010, 02:34 PM
الحمد لله وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم وبعد :

شبهة : يقولون : لايجوز الكلام في الناس بعموم وفي أهل العلم بخصوص لأسباب أهمها :
1-أنها غيبة .
2-ثم لحوم العلماء مسمومة .
3-لم يعرف عن كبار العلماء هذا الأمر أبدا كالشيخين ونحن سائرون على منهجهم .
4-بعض أهل العلم الكبار كالشيخ الفوزان نفى وجود الجرح والتعديل اليوم وقال هذا كان في عهد الرواة .
5-وطريقتكم تلك فيها إشغال لطلبة العلم عن العلم الشرعي
ومن ذلك انشغالهم بكتب الردود التي صدت الكثير عن طلبه .
6-وتصبح فوضى علمية .
7-وفيها تنفير لعوام الناس :وفي صحيح البخاري: قال عليّ": علي بن أبي طالب يخاطِب العلماء، ويقول لهم: "حدِّثوا النّاس بما يعرفون" أي: تكلّموا عندهم بما يعرفون، أي: بما لا تستنكِرُه عقولهم، بل حدِّثوهم بما تتحمّله عقولهم، وتُدركه أفهامُهم، ولا تُسمعوهم شيئاً لا يفهمون معناه، أو يجهلونه، فيبادِرون إلى تكذيبه فتوقعونهم في الحَرج .
8-وفيها قسوة في القلوب .
9-كثيرا مما سمعوا هذه الطريقة تركوا الإستقامة رأسا .



والجواب :
أما عن قولكم غيبة فنقول وبالله التوفيق :
1-ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم روايات تكلم فيها عن بعض الأشخاص مثل قوله :
بئس أخو العشيرة ثم لما دخل عليه هش له وبش. فهل يقال أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتاب الرجل هنا
؟والجواب : لايعقل فيدل على التفريق بين بيان حال شخص ما عند الحاجة وبين الغيبة
وقد بين ابن حبان بهذا الدليل التفريق بين التحذير والغيبة.
وقوله لفاطمة بنت قيس وقد استنصحته فيمن تخطب من ثلاثة ذكرتهم فقال لها : أما أبو الجهم فضراب للنساء
وأما معاوية فصعلوك لامال له أنكحي أسامة .
..وقال العلماء إن كان هذا في أمر النكاح ففي الدين من باب أولى .
2-ثبت أيضا عن الصحابة رضي الله عنهم والتابعين وفي كتب الجرح والتعديل يقولون : فلان ثقة وفلان ذكاب وفلان وضاع وفلان جراب الكذب ..الخ هل هؤلاء أورع وأتقى أم نحن في هذا العصر
2-إجماع العلماء على بقاء الجرح والتعديل مادام هناك حق وباطل كما ذكره ابن رجب والنووي والشوكاني
(انظر : تفصيلها في المرقوم :10-13الطبعة الأولى ).وهذا ابن الجوزي يصرح بأن الإمام أحمد على علمه وورعه كان يتكلم في أناس من الأخيار ؟ فهل قال غيبة ؟ بل قال –أي ابن الجوزي –وذلك محمول عندنا على النصيحة لدين الله فما جوابكم
دام فضلكم ؟
4-ثم يقال لأهل الورع البارد الذين يقولون : لاتجوز الغيبة لفلان وفلان : هؤلاء اللي يتكلمون في فلان وفلان ماتقولون فيهم ؟
فيقولون : نعوذ بالله هؤلاء الجامية والمداخلة ويسمونهم بأعيانهم ماتركوا أحدا ...الخ فنقول : أوليس هذا الرد منكم يطلق عليه غيبة على منهجكم ؟!!
5-أنتم في حياتكم العادية أما تقولون : هذا الطعام لاتأكل منه وكل من هذا أنفع لك . وهذا اللباس لاتأخذه وخذ هذا الآخر
وهذا الرجل أصلح للزواج من ذاك وهكذا .. أليس هذا كله جرح وتعديل ؟؟ فمابالكم وأمر الدين ؟؟ أليس أولى من ذلك كله
حتى لايقع الواحد من الناس في الضلال والتلبيس من المخالفين للمعتقد الصحيح السليم ؟؟
6-لو سئل أحد هؤلاء أصحاب الورع البارد فقال له : هل نسمع للجفري ؟ لاانتفض وقال : لا . ثم لو سئل : لماذا ؟
لقال : صوفي أو حذر منه العلماء . فنقول : سبحان الله لم قبلتم الكلام والتحذير من الجفري ولم تقبلوا الكلام عن غيره
أهي الحجة أم الهوى الذي يتجارى بأصحابه ؟
7-وقد تقولون : هذا قد علمناه عن علمائنا وهؤلاء لم نعلم الكلام عنهم فنقول : وهل علمكم كاف في النقد فلان وترك فلان ؟
وهل علمكم كاف في الإستدلال به ؟ فكونكم ماعلمتم يدل على أنه لايوجد .
ثم أنتم نفيتم وغيركم أثبت ودلل على نقد العلماء فبما تأخذون ؟
7-وقد يقولون : قبلنا الكلام في بعضهم لأنه حذر منهم العلماء فنقول : وهؤلاء حذر منهم العلماء لكن هل تفرقون بين علماء وعلماء والكل ثقات وقد زكاه أئمة الشأن في هذا العصر فما أنتم مجيبون ؟ .
8- ثم هل لكم علماء خاصون لاتصدرون إلا عن قولهم فقط وغيرهم لايؤخذ عنهم ؟
إن قلتم : نعم فنقول لكم : ماصفات عالمكم الذي يؤخذ عنه العلم وعالمكم الذي يؤخذ عنه الجرح والتعديل ؟
ولم فرقتم بينهم وبين مااستدل بهم السلفيون قاطبة ؟
8-ثم يقال : هل أنتم أورع وأتقى لله أم هؤلاء العلماء الذين حذروا ولم تأخذوا بقولوهم ؟
9-وهل هؤلاء العلماء نقدوا هؤلاء الناس بعلم وحجة أم بالهوى ؟
10-وهل هم فسروا الجرح أم لم يفسروه ؟

2-وقولكم : لحوم العلماء مسمومة نقول :
1-هل كل لحوم العلماء مسمومة ؟ سواء كان عالم هدى أو كان عالم ضلالة ؟ أو ليس هناك علماء ضلالة كما نصت عليه الأدلة ؟
كحديث : ((أخوف ماأخاف على أمتي الأئمة المضلون ))
2-ولو كان العالم مواصفاته مواصفات علماء السوء كمن يجيز الشرك الأكبر ويدعو من غير الله ويجيز هذا كله ويطعن في أهل السنة ويصفهم بالألقاب السيئة وأنهم علماء سوء وجواسيس وعلماء سلطة ووهابية وكمن يفعل الموالد وكمن يخالط النساء ويعزف الموسيقى ويجيز الغناء وياكل الربا ويحل امورا من المحرمات هل مثل هؤلاء لحومهم مسمومة ؟
3-وهل حين أبين باطلهم ودعوتهم الضالة للناس أكون قد اكلت لحمه ؟ ويقال حينها : لحوم العلماء مسمومة ؟
4-لماذا لايقال هذا أيضا في حق علماء الجرح والتعديل قديما :أنتم أكل لحوم البشر ياأهل الجرح والتعديل ولحومهم مسمومة !!! لماذا تكلموا وبينوا وحذروا ؟ ولم يقل لهم هذا ؟ وهذا شعبة يقول لأحدهم : تعال نغتاب في الله ساعة .
وهذا أحمد : يقول أن لم أبين أنا أو أنت فمن يبين ونحو هذا ..
5-ثم أفتونا مأجورين : هل نبين حال الصوفي والخارجي والمعتزلي والمرجيء ومن خالف المنهج السلفي ؟ أم نسكت ؟ أن قلتم نسكت ألا يلبس هؤلاء على الناس دينهم ؟ أو لسنا بسكوتنا ه=خالفنا كتاب الله والسنة في بيان الحق للناس وتركناهم على الباطل ؟ وإن قلتم نتكلم فقد خصمتم وهو مايفعله أهل السنة فهل يقال لهم حينئذ : لحوم العلماء مسمومة ؟ نعم تقال في العلماء السلفيين الثقات الذين هم على عقيدة سليمة ومنهج صحيح فلحومهم مسمومة لكن لاتلبسوا الحق بالباطل واتقوا الله فيما تقولون ؟

3-وقولهم : لم يعرف هذا عن العلماء الكبار ونحن نريد السير على منهجهم
فنقول : وإذا أثبتنا لكم أن العلماء الكبار تكلموا وبينوا حال الفرق والأشخاص بأعيانهم فهل ترجعون عن قولكم ؟
أم تتؤولون ؟ وتحرفون الكلم عن مواضعه ؟ وتقولون اجتهدوا و... الخ
2- ونحن على استعداد لنثبت لكم كلام كل واحد منهم وبالذات الشيخين على فرقة فرقة وعلى الأفراد فردا فردا فهل
أنتم مستعدون على السير على منهجهم الذي أخطاتموه وزمتم خلافه .
3-العلماء الكبار تكلموا وبينوا كما سبق ولكن لم يكونوا متفرغين له كغيرهم بل كان الكبار منهم كابن باز يسأل الشيخ ربيع لتخصصه ومعرفته في هذا الباب أكثر من غيره والأسئلة للشيخ موجودة مخطوطة ويمكن ان نثبتها لكم فهل أنتم مستعودن لترك ماموهتم به على الناس ؟ وننبه إلى أن هذا معروف من قبل أيضا في العلماء السابقين كما قاله الذهبي فمنهم من تكلم في كل الرجال ومنهم من تكلم في الكثير ومنهم من تكلم في الرجل والرجلين وهكذا ..

4-قالوا :بعض أهل العلم الكبار كالشيخ الفوزان نفى وجود الجرح والتعديل اليوم وقال هذا كان في عهد الرواة .
ونقو : هل يعني هذا : أن العالم إذا لم يتكلم في هذا الباب : أنه ينفي هذا الباب ويوصد أبوابه قائلا لاجرح ولاتعديل اليوم ؟ وقد انتهى في عهد الرواة ؟ كما تدندنون ؟
إن كان هذا المعنى فالجواب من وجوه منها :
1- أن نفاه هو فغيره كثيرون أثبتوه وهذا الألباني وابن باز وغيرهما يقرران بقاء الجرح والتعديل .
2-ثم هو محجوج بالإجماع ونقول : زل ولايتابع عليه .
3-والواقع يشهد عن هذا العالم أو ذاك ممن نقلتم نفيه طعنه في أناس من أهل الأهواء فعلا يحمل هذا ؟
4-ثم العالم لما يرى بعض السفهاء يلجون تلك الأبواب فيرى من الحكمة أن يوصد هذا الباب أمامهم لأنه يعلم يقينا ان العلماء هم أهل الجرح والتعديل لاهؤلاء فأراد أن يسكت الفتنة القائمة .
5-ينظر لقصد العالم هذا كالفوزان وغيره ممن نقل عنهم النفي هل يقصدان التحذير من أهل الأهواء والبدع ؟ أم ماذا ؟
فيستفصل العالم لأنا نجد أن الفوزان وغيره بين حال أناس في الكتب المنقولة عنه فما الجواب عن هذا عندكم ؟




5-6-قالوا : وطريقتكم تلك فيها إشغال لطلبة العلم عن العلم الشرعي
ومن ذلك انشغالهم بكتب الردود التي صدت الكثير عن طلبه –
وتصبح فوضى علمية .

والجواب من وجوه :
1- العلماء وضعوا ضوابط لهذا الباب فلم يطلقوا الكلام فيه على عواهله وإنما قالوا لابد من قيود ومنها :
1-يتكلم فيها العالم بأسباب الجرح والتعديل
2-يتكلم بعلم وبدليل لابهوى
3-طالب العلم ينقل عنه ولايتكلم بنفسه وعندها لن يكون هناك فوضى علمية بخلاف مالو أطلق طالب العلم العنان للسانه فهو حينها مؤاخذ ولاشك . وإذا تكلم فيه السفهاء فهؤلاء لاطريق لنا عليهم والله يتولى عباده .
4-لايكون الكلام فيه عند اهله إلا عند الحاجة أو عندما يرى العالم من الحكمة البيان والتحذير .. الخ
2-وكون السفهاء تكلموا بباطل هل يدل على قبول العلماء لما قالوا وإقرارهم لهم ؟
3-وهل هو حجة لإيصاد باب الجرح والتعديل ؟ وشر هؤلاء يرجع عليهم لا على أهل العلم الثقات .(وانظر المرقوم )


7-وفيها تنفير لعوام الناس :
وللجواب عن هذه الشبهة المريضة أقول :
1-أقول : استدلوا بأثر علي وهو صحيح ونقول به ولكن مانحن فيه ليس من هذا الباب ويبينه ماسأنقله عن ابن عباس وغيره حين أنكر على أناس أنهم ينفرون من سماع الأسماء والصفات مع أنه من دين الله تعالى فهل إذا نفر العوام من موضوع لم تهواه أنفسهم نوصد الباب دونه ونقول لايتكلم فيه إلى يوم القيامة ؟ والتحذير من الباطل من دين الله تعالى وبيان أهله واجب ومتعين وهو من دين الله ثم كيف يبين للناس الصادق من المبطل ؟ وكيف يعرفون الحق من الباطل الذي لبسه عليهم اهل البدع ؟ وإن كنا نقول أنه ينبغي أن يبين بالتي هي أحسن للتي هي أقوم وبالتدريج أيضا لأن نفوس الناس جبلت على أمور معينة وعاشوا عليها فيصعب عليهم وبوقت يسير ترك ماجبلوا عليه فلاينبغي واحالة هذا الهجوم عليها في مجلس واحد وبإسلوب فظ غليظ ولكن أن يقال : لأجل أسلوب بعض الناس وطريقتهم نترك هذا الباب بمرة فليس بصحيح والله الموفق .

وأما أثر علي فيحمل على القصاص الذين كثروا في وقت علي رضي الله عنه ولننقل شرح الشيخ الفوزان على هذا الأثر في كتابه
إعانة المستفيد حيث قال : وكأنّه قال هذه المقالة لَمّا كثُر القُصّاص في وقته، وهم: الوُعّاظ، والوُعّاظ يحرصون على أن يخوِّفوا الناس، فيذكُرون لهم كلّ ما قرأوا أو سمعوا من الأخبار والأحاديث، سواءً كانت صحيحة أو غير صحيحة، وسواء كان النّاس يفهمونها أو لا يفهمونها. وهذا أمرٌ لا يجوز، فالحاضرون يحدِّثون بما تتحمّلُه عقولهم، ربما ينفعُهم، أما ذكر الأشياء التي تشوِّش عليهم- وقد تحمِل بعضَهم على التكذيب- فهذا أمرٌ محرّمِ، فينبغي للقاصّ والواعظ والخطيب والمتحدِّث أن يراعيَ أحوال السّامعين، فيتكلّم معهم بما يُناسِب حالهم: إنْ كان يتكلّم في وسط علماء يتكلّم بالكلام اللاّئق بأهل العلم، وإن كان يتكلّم في وسط عوام فيتكلّم بما يناسبهم وبما تتحملّه عقولهم، ويحرص على ما ينفعهم أيضاً، ويعلِّمهم أُمور دينهم: أمور عقيدتهم وصلاتهم، وأُمور عبادتهم، ويحذّرهم من المعاصي ومن المحرّمات، ولا يدخُل في المواضيع العلميّة البعيدة عن أفهام العوامّ.
وهذه حكمةٌ عظيمة من أمير المؤمنين رضي الله عنه: أنه أمر أن يراعى أحوال الحاضرين وأحوال السّامعين، فيحدّثون بما يتناسب مع مستواهم العلميّ.

ويا ليت المتحدِّثين في وقتنا هذا والخُطباء يمشون على هذا النّظام وهذه القاعدة التي قالها أميرُ المؤمنين عليّ بن أبي طالب.فهذه قاعدة للمتحدِّثين في كل وقت: أنّ المتحدِّث يراعِي أحوالَ السّامعين: إنْ كان في وسطٍ علمي يتحدّث بما يناسِبه، وإن كان في وسط عامِّي يتحدّث بما يناسبه، وإنْ كان في وسط مختَلِط من العلماء ومن الجُهّال ومن العوام فإنه يلاحظ الواقع، فيتحدّث بحديث يستفيدُ منه الحاضرون ويفهمونه من أُمور دينهم، ويدرِّسون العقائد والعلوم شيئاً فشيئاً حتى تتسع لها عقولهم، وتتقبلها أفهامهم.

ولا يدخل في هذا ذكر نصوص الأسماء والصّفات بدليل قول ابن عباس الآتي لما ذكر حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصّفات. وإنما هذا خاص بأحاديث القصاص التي قد تكون مكذوبة أو لا تتحملها عقول الناس.وروى عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس: "أنه رأى رجلاً انتفض لمّا سمع حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصّفات؛ استنكاراً لذلك، فقال: ما فَرَقَ هؤلاء؟، يجدون رِقّة عند محكمه، ويهلكون عند متشابهه؟!" انتهى.

وعن عبد الله بن عبّاس: أنّه رأى رجلاً انتفض لَمّا سمعَ حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصّفات؛ استنكاراً لذلك، فقال: ما فَرَقُ هؤلاء؟!، يجدون رقّة عند مُحكمه، ويهلكون عند متشابهه" الفَرَق: الخوف. والمحكَم من النّصوص هو: الذي يُفهم معناه من لفظه، ولا يحتاج إلى دليل آخر يفسّره. والمتشابه هو: الذي لا يُفهم معناه من لفظه، ويحتاج إلى دليل آخر يفسّره، كالنّاسخ والمنسوخ، والمطلَق والمقيَّد، والعام والخاص، والمجمل والمبيّن.


قالوا :
8-وفيها قسوة في القلوب .
9-كثيرا مما سمعوا هذه الطريقة تركوا الإستقامة رأسا.

قلت : والجواب عن هاتين الشبهتين أقول :
هل قسوة القلوب تكون من التحذير من الباطل ؟؟
وهل قسوة القلوب تكون من بيان الحقائق ؟؟
وهل قسوة القلوب تكون حال النصيحة لدين الله تعالى ؟؟
أوف لها من قسوة إذا !!
أليس الله يقول : {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ }الأنفال2
وفي التفسير الميسر : إنما المؤمنون بالله حقًا هم الذين إذا ذُكِر الله فزعت قلوبهم, وإذا تليت عليهم آيات القرآن زادتهم إيمانًا مع إيمانهم, لتدبرهم لمعانيه وعلى الله تعالى يتوكلون, فلا يرجون غيره, ولا يرهبون سواه. ..

ومن آيات الكتاب قوله تعالى : َمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }البقرة256 أليس هذا فيه تحذير من الباطل ؟ أفيقال لانقرأ الآية ولنسكت عنها حتى لاننفر العوام ؟؟

ومن آيات الكتاب قوله تعالى : {وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ }الأنعام55
مامعنى تلك الآية ؟ قال في التفسير الميسر : ومثل هذا البيان الذي بيَّنَّاه لك -أيها الرسول- نبيِّن الحجج الواضحة على كل حق ينكره أهل الباطل; ليتبين الحق, وليظهر طريق أهل الباطل المخالفين للرسل...
فهل نقول : لاتقرأوا تلك الآية حتى لاينفر العوام ؟!!

ثم نجد الله ذكر في القرآن عادا وثمودا وقوم لوط ونحوهم من الأقوام الذين بادوا فلم ذكرهم ؟؟!! أليس للعظة اولعبرة والتحذير من الباطل ؟ أفنقول : لاتقرأ على العوام لكي لاينفروا منها ؟؟!!

ولم حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الدجال مرات ؟؟ وقال : ((من سمع به فلينأى عنه ))
ومامعنى قول الصحابي حذيفة : (كان الناس يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر محافة أن يدركني ) ؟؟

وقولكم أن أناسا سمعوا التحذيرات تركوا التدين رأسا فنقول :
هذا شأنهم هم فقد يكونوا أصل استقامتهم فيها هشاشة ولهذا تعذوا بمثل هذا الباب ووجدوا منفذا لترك الإستقامة
ثم أناسا كثيرون تركوا الإستقامة لطول الوقت بهم ولم يكن ثم سبب لتركهم فهذا ليس فيه دليل على بطلان مانحن بصدده
وقد يكون من خطأ الملقي عليهم فلم يحسن التدرج معهم وعلى أي حال فيبقى الباب مجمعا عليه فليس لنا أن نرد الإجماع وبعد علم به يخشى على صاحبه الكفر عياذا بالله .
أسأل الله أن يرد ضال المسلمين للحق والله ولي التوفيق .
اهـ وكتب أبو عاصم