مشاهدة النسخة كاملة : الجمع بين الخوف والرجاء عبيد بن عبدالله الجابري


جبل
06-08-2010, 03:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين، سيدنا ونبينا-محمد بن عبد الله-الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فيسرنا في هذه الليلة المباركة إن شاء الله، ليلة الثلاثاء السادس من شهر جمادى الأولى، لعام واحد وثلاثين وأربعمائة وألف، من هجرة النبي-صلى الله عليه وسلم-، أن نستضيف عبر الهاتف فضيلة الشيخ عبيد بن عبد الله الجابري-حفظه الله تعالى-، المدرس في الجامعة الإسلامية سابقًا، في محاضرة بعنوان: (الجمع بين الخوف والرجاء)، وذلك ضمن اللقاءات السلفية القطرية، ويسرنا أن نرحب بالأخوة الذين يستمعون إلينا، عبر البث الحي والمباشر من(شبكة سحاب السلفية)-حرسها الله وزادها توفيقًا-، ونشكر لفضيلة الشيخ إتاحة هذه الفرصة، ونسأل الله-عز وجل-أن يجزيه خير الجزاء وأن ينفعنا بعلمه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، فليتفضل فضيلة الشيخ مشكورًا مأجورًا.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل الله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)(آل عمران: 102)
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)(النساء: 1)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)(الأحزاب: 70-71)
أما بعد:
فإن خير الكلام كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد-صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النّار .
معشر السامعين من المسلمين والمسلمات، في قطر-حرسها الله-، وجمع خواصها وعوامِّها على ما رضيه للعباد والبلاد من الإسلام والسنة.
معاشر المسلمين والمسلمات، الذين يصل غليهم حديثي هذه الليلة، من خلال من نظم هذا اللقاء من أبنائنا القطريين، وأعني خارج قطر من يستمع إلينا عبر(شبكة سحاب السلفية)، أرحب بكم جميعًا، واسأل الله لي ولكم-مَن في قطر ومَن في خارجها ممن يستمع إلينا الآن-العلم النافع، الذي يفقهنا الله به في دينه، ويرفع به درجاتنا عنده، ويكون حجة لنا يوم نلقاه لا علينا.
معاشر السامعين من المسلمين والمسلمات، إن أهل السنة هم أعرف الناس بالحق، كما أنهم أرحم الناس بالخلق، كما قال ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-.
ولهذا وذاك أقول إن أهل السنة: لا يتعاملون مع أنفسهم ولا مع غيرهم من موافقٍ ومخالف، إلا وفق النصوص الشرعية، وهي نصوص الكتاب الكريم وأحاديث نبينا-صلى الله عليه وسلم-وعلى سيرة السلف الصالح.
قال عبد الله بن شودق-رحمه الله-: (إن من نعمة الله على الأعجمي والحدث، إذا نسك أن يواخي صاحب سنة فيحمله عليها)، وكان مالك ابن أنس إمام دار الهجرة-رحمه الله-يقول: (السنة سفينة نوح من ركبها نجا)، وعلى ما نقل عن هذين العالمين الجليلين، اتفقت كلمة أئمة أهل السنة، من عهد الصحابة إلى اليوم على أنهم يفقهون الناس دين الله من الكتاب والسنة، والجمع بين الخوف والرجاء مما تكلم فيه أهل السنة وجمعوا نصوصه من الكتاب والسنة.
قال بعض أهل العلم: ( الخوف والرجاء جناحان يطير بهما المؤمن إلى الآخرة)، وقال آخر: (من عبد الله بالخوف وحده كان حروريًا، ومن عبد الله بالرجاء وحده كان مرجئيًا، ومن عبد الله بالحب وحده كان زنديقًا(**)لأن هذا الأخير هو مسلك الحلولية والاتحادية وأهل وحدة الوجود من غلاة المتصوفة، فمن حبهم المزعوم الكاذب لله أنهم يشبهونه بالنسوان، فينشدون فيه الأشعار التي يتغزل بها من فتن بالنساء ويزعمون أن هذا من حب الله.
وأما الأول فَلِأَنَّ الأول: فلأن الخوف يوصله إلى اليأس من رحمة الله حتى يقنط، ويقنط من يأخذ عنه ويأتي إليه ويطمئن إليه من الجهال.
والثاني: يقرر في مواعظه ما يحمل المتهورين على التهاون في المعاصي، ولهذا نسمع كثيرًا ما يردد كلمة(ما عليك التقوى في القلب)فالكل جهلة، الكل يعبد الله على جهل وضلال، وليسوا من هدى الكتاب والسنة وسيرة السلف الصالح الذين مشوا على الكتاب والسنة في شيء، بل هم في هدى الشيطان، شيطان الجن والإنس، تضافر عليهم الصنفان من الشياطين فأردوهم وأهلكوهم وأهلكوا بهم من كان جاهلًا من عباد الله.
وأهل السنة طرقهم مسألتي الخوف والرجاء يجمعون بينهما، فيقررون الحظ على هذا وعلى هذا، وكما يقررون محبة الله وهم في هذه المقامات الثلاثة، وهي مقامات عبادات قلبية يستعملون آي القرآن الكريم، وأحاديث نبينا-صلى الله عليه وسلم-، وعلى وفق فهم السلف الصالح، وما أحسن ما قاله علي بن المديني-رحمه الله-: (الباب إن لم تجمع طرقه لم يتبين خَطَبُه).
وأقول: وحظ المسلم على أن يجمع بين الخوف والرجاء، هو جمعًا لنصوص الوعد والوعيد، وذلكم معاشر الأبناء من المسلمين والمسلمات، أن الخوف يطمع من استحوذ عليه الهوى والشيطان، وغلبته نفسه فوقع في شراك الآثام إلى أن يطمع في رحمة الله فيرجوا هذا فرجًا.
والخوف من الوعيد،كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: (منه محمودٌ ومنه مذموم،
فالمحمود: ما حجز المرء عن المعاصي وما عدا ذلك يظهر لكم أنه مذموم، والرجاء: إذا كان يطمع العاصي في رحمة الله مع الخوف فهذا هو المحمود، وإذا كان يحمل المرء على أن يتهاون في المعاصي ويتساهل بها معبرًا عن ذلك بمثل قولهم(التقوى في القلب)حين ينصح ويؤمر ويُنهى فهذا هو المذموم.
والخلاصة: أن الإفراط في الخوف والإفراط في الرجاء هو سبيل الشيطان، والجمع بينهما على وصف ما جاءت به نصوص الكتاب والسنة ومشى عليه سلف الأمة، من الصحابة وأئمة التابعين ومن بعدهم ممن سلك سبيلهم بهدى وإحسان هو سبيل النجاة وسبيل السعادة).
ولهذا قال بعض أهل العلم: (إذا كان المرء في حال صحته جمع بين الخوف والرجاء على السواء، وإذا كان في حال مرضه غلب الرجاء).
والمقصود معاشر السامعين من المسلمين والمسلمات: أن أهل السنة الذين هم خاصة الله-سبحانه وتعالى-في الدنيا والآخرة من المنتسبين للإسلام، لا يقعدون للناس قواعد ولا يؤصلون أصولًا من تلقاء أنفسهم، بل يستمدون هذه الأصول وهذه القواعد التي يفقهون الناس دين الله من خلالها من الكتاب والسنة ومن سيرة السلف الصالح، فإن سيرة السلف الصالح وأساسهم الصحابة ثم أئمة التابعين ثم مَنْ بعدهم، تطبيق عملي لفهم نصوص الكتاب والسنة.
ولهذا: مَنْ سمعتموه يعلن أنه لا يُؤَوِّلْ على فهم السلف الصالح، فهذا ليس على سنة، فهو إما جاهلٌ بسيرة السلف الصالح، أو داعية ضلال تقمص ثوب العلم والتعليم، وسواءً كان هذا أو ذاك فالواجب الحذر منه، لأنه يفسد ولا يصلح، ويهدم ولا يبني.
فإذا تقرر هذا: فسوف أسوق لكم بعض آي التنزيل من الكتاب الكريم متبوعةً ببعض الأحاديث الصحيحة، مع التعليق على هذه النصوص تعليقًا يسيرًا يبين المراد منها باختصار إن شاء الله.
فلنبدأ أولًا بما تيسر من آي التنزيل الكريم ولنختر أربع آيات، وإن شئت فقل مجموعتين من آي التنزيل الكريم.
المجموعة الأولى: قوله تعالى: (فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104))الآية، ألستم معاشر السامعين من المسلمين والمسلمات تلحظون معي، أن الباريء-جل في علاه-أخبر أن الناس يوم القيامة قسمان، ما من كيس فطن من المسلمين والمسلمات إلا ويدرك هذا الإدراك.
قِسْمٌ هم أهل السعادة والفوز والنجاة: وهم من ثقل الله موازينهم بالحسنات.
وقَسْمٌ هم أهل الشقاوة والتعاسة والهلاك: وهم من خفت موازينهم لا حسنات فيها، أو كانت السيئات أرجح.
أليس في هذا يا عباد الله ما يحرك همة المسلم، ويشد أزره ويقوي عزيمته على أن يجاهد نفسه، ويطوعها كي تعمل ما يقربه إلى الله-سبحانه وتعالى-، من الإجتهاد في فعل مراضيه وتجنب مساخطه، أظنكم كلكم قائلين معي: بلى.
المجموعة الثانية: من سورة الانفطار، قال تعالى: (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14))، وما من عبدٍ مؤمن ولا مؤمنة، إلا وهو تتحرك نفسه وتتشوف إلى أن يكون من الأبرار، ويخشى أشد الخشية عل نفسه أن يكون من الفجار، فاسلك سبيل النجاة واجتهد في صالح الأعمال، خاصًا لله فيما تتقرب فيه غلى ربك من أقوال وأعمال، وضم إلى ذلك تجريد المتابعة لرسوله-صلى الله عليه وسلم-.
قال أهل العلم: (العمل إن فقد الإخلاص بالله كان شركًا أو رياءً، وإن فقد المتابعة لرسول الله-صلى الله عليه وسلم-كان بدعة، وإن جمع العمل الإخلاص لله والمتابعة لرسول الله-صلى الله عليه وسلم-كان عمل أهل السنة).
فاسلكوا معاشر المسلمين والمسلمات: يا أهل السنة سبيل سلفكم الصالح، ودعوا عنكم بُنَيَّات الطريق والشواذ فإنها من المحدثات والبدع في دين الله، هذا ما تيسر من آي التنزيل الكريم، فماذا من سنة محمد-صلى الله عليه وسلم-؟، ماذا من الأحاديث الصحيحة؟.
معاشر السامعين من المسلمين والمسلمات: حسب مبلغ علمي واستقرائي، ولا أقول إني جَهْبَذٌ في الاستقراء، ولا أدَّعِي أني واسع في الإطلاع، أن الأحاديث في هذا الباب إن لم تكن متواترة فهي مستفيضة، وهاكم بعضها:
الحديث الأول: حديث جابر بن عبد الله-رضي الله عنهما-، أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، وأبو داوود الطيالسي وأظنه في المسند، عن النبي-صلى الله عليه وسلم-قال: (قال لي جبريل: يا محمد عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه)، ومصداق هذا الحديث ما لا يحصى أحبتنا في الله، ولكني أقتصر على آية واحدة، أظن أن أولادكم وبناتكم يحفظونها في الصفوف الابتدائية، وهي قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ)(الإنشقاق6) ، والمعنى: إنك أيها المرء ساعٍ في هذه الدنيا، فملاقي سعيك من خير أو شر وبه تجزى، هذا قول بعض أهل العلم.
وقالت طائفة أخرى: الضمير في قولك (ملاقيه)عائد إلى الله-عز وجل-، أي ملاقٍ ربك بما عملته في دنياك، وليس بين المعنيين اختلاف وهاكم الشاهد، قال تعالى: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى) (31 النجم).
الحديث الثاني: حديث أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه-، خرجه البخاري أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم قال: (إذا وضعت الجنازة واحتملها الناس على الأعناق، فإن كانت صالحة قالت: قدموني قدموني، وإن كانت غير ذلك قالت: يا ويلها أين يذهبون بها؟، يسمعه كل من يليه إلا الإنسان، ولو سمعها أي إنسان لصعق).
أيها المسلمون والمسلمات، أولًا ما سبب هذا التمني من الموتى وهم صنفان كما ظهر لكم، أولهم عرف أنه سعيد فقال: قدموني،لأن ما هو مقبل عليه من أخراه خير من دنياه التي خلفها وراء ظهره، والآخر عرف مآله أنه إلى الشقاوة والتعاسة والهلاك، فصاح هذه الصيحة: يا ويلها أين يذهبون بها؟، والظاهر أنه قال يا ويلي لكن غيرت الصيغة لثقلها على الأسماع، فجعل الضمير للغائب يا ويلها، وهذا من أفصح الأساليب في اللغة العربية، ما سبب ذلك؟، صح عن النبي-صلى الله عليه وسلم-: (أنه ما من أحد يموت إلا ويرى مقعده من الجنة أو مقعده من النار)، أليس في هذا معاشر المسلمين والمسلمات، ما يجعل المسلم يطمع في السعادة فيشد عزيمته على سلوكها، ويخشى من سبيل الشقاوة فيجاهد نفسه على البعد عنها؟، أظنكم معي قائلين: بلى.
الحديث الثالث: حديث أبي هريرة-رضي الله عنه-وهو في صحيح مسلم، عن النبي-صلى الله عليه وسلم-قال: قال النبي-صلى الله عليه وسلم-: (لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع في جنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته).
الحديث الرابع: حديث ابن مسعود-رضي الله عنه-وهو مخرج في صحيح البخاري، قال: قال-صلى الله عليه وسلم-: (الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك).
أظن أن تعليقنا على الأحاديث السابقة، يغني على تعليقنا على هذين الحديثين لوضوحهما.
الحديث الخامس: حديث عائشة-رضي الله عنها-خرجه البخاري في كتاب التفسير، وأظنه عند مسلم، قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم: (من نوقش الحساب عُذِّبْ)، قالت عائشة-رضي الله عنها-: ( يا رسول الله جعلني الله فداءك، ألم يقل الله: (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8))(الإنشقاق)، قال: (إنما ذلك العرض، ومن نوقش الحساب هلك)أو قال: (عُذِّبْ).
أيها المسلمون: أظنه ما من مسلم ومسلمة أوتي حظًا من العقل والفطنة إلا ويجتهد في أن لا يناقش الحساب، يجتهد في عمل مَحابِّ ربه ومَراضيه، ومُجانَبَةِ مَساخِطِه ومَغاضِبِه.
هذا ما يسر الله-سبحانه وتعالى-من هذه الكلمة، وأصارحكم أني لم أوفي هذه النصوص حقها تمام التوفية، ولكن ضيق الوقت حملنا على هذا الاختصار.
وأستأذنكم يا أخ محمد والأخوان في تنبيهين:
التنبيه الأول: أؤكد ما صدر مني مرات، بأني لا أسمح بطبع إنتاجي ونشره، سواءً كان شريطًا أو كتابًا إلا بعد الحصول على إذنٍ خطي مني، ومن فعل غير ذلك فسوف ألاحقه لدى الدوائر المختصة، ومن ثم لا يلومن إلا نفسه.
التنبيه الثاني: صدر مني قبل أيام في لقاءٍ مع بعض الأخوة الليبيين، وأنا أتحدث عن الكُنى وطريق الناس فيها، ذكرت الجهاد الأفغاني، وقلت ليته لم يكن أو لم يحصل، رأيت أن المصلحة تقتضى سحب كلمة ليته لم يكن .
حياك الله أخ محمد أنت والأخوة
جزا الله فضيلة الشيخ خير الجزاء على ما أفاد به وأجاد، ونسأل الله-عز وجل-أن ينفعنا بما سمعنا ونشكر له مرة أخرى إتاحة هذه الفرصة، ونسأل الله أن يبارك فيه وفي علمه، وأن ينفع به الإسلام والمسلمين.
السؤال الأول: ما حكم اقتباس الخطبة من كتب الخطب المنبرية، بحيث يأخذ الخطيب الخطبة جاهزة، لكن يزيد فيها بعض الشيء وينقص، هل في هذا الفعل حرج؟
الجواب: والله لا يظهر لي في هذا حرج، يفيد من كتب أهل العلم وكتب الأئمة والعلماء المشهود لهم بجلالة القدر والسابقة في الفضل والنصح للأمة، على وفق الكتاب والسنة وسيرة السلف الصالح، لكن لا ينسب ذلك لنفسه ولا يلزم أن يقول قال فلان، يعني أنه يأخذ هذه الخطبة ويزيد في ذلك أو ينقص، فإذا أراد أن يطبعها في كتاب يجب أن ينبه إلى هذا الصنيع، وأنه أفاد من خطب جملة من أهل العلم ومنهم فلان وفلان، يسمي من أخذ عنهم وأني زدت فيها وحذفت منها، أرى أنه لا حرج ، ويجعل علامة ينبه على من جاء.
السؤال الثاني: ما هو توجيهكم في من يكثر من القصص ويبحث عن الغرائب ليجذب الناس؟
الجواب: هذا ليس على سنة، هذا جاهل، وأنا أحذر من هذا الصنف من الناس، لأنهم ليس لديهم إلا هذه القصص، فليسوا أهلًا لتعليم الناس دين الله على وفق الكتاب والسنة وسيرة السلف الصالح.
جزآكم الله خيرًا شيخنا الكريم على هذه الكلمة القيمة، ونشهد الله على حبك، نريد نصيحة للشباب حول الخلافات الواقعة الآن.
الخلافات قسمان:
قَسْمٌ هو مسرح للاجتهاد ومورد للنزاع، من قديم من عهد الصحابة، وهذا لا يجوز أن يثرب أحد المختلفين على الآخر، وموقف طلاب هؤلاء أن يكون محايدًا وأن يلحظ كُلًّ من العالمين المختلفين أو الطائفتين المختلفتين الحب والموالاة في ذات الله، وهذا أمثلته كثيرة،
منها في مجال الاعتقاد: من ترك الصلاة متهاونًا، فطائفة ذهبوا إلى تفسيقه، وطائفة ذهبت إلى تكفيره، ولكلٍ من الأدلة ما يعينه على تقوية مذهبه، فيه قوة لمذهبه ومأخذ، فما وجدنا من المفسقين من يصف المكفرين له بالخروج، لم نجد أحدًا من المفسقين أعني الذين هم أئمة من وصف المكفرين بأنهم خوارج، وكذلك لم نجد من المكفرين له من يصف من فسقه بأنه مرجئه، بل كلتا الطائفتين تحترم الأخرى وتجلها وتوقرها وتؤاجرها وتناصرها.
مثال: ومثاله في الفقهيات بالأحكام العملية النزول للسجود، فطائفة ترى أنه على اليدين، وطائفة أخرى ترى أنه على الركبتين، ولكل أدلته فما وجدنا أحدٌ يثرب على أحد، وقد عرفنا من إخواننا المشايخ والعلماء، الشيخ عبد العزيز ابن باز وهو الإمام الأثري المجتهد الفقيه المحقق، يخالف الألباني المحدث-رحم الله الجميع-في أمور، وما سمعنا أحدهما يثرب على الآخر، بل حتى طلا بهما لم نسمع أحدًا يثب على أحد.
والشيخ حمود التويجري-رحمه الله-كان يقول في الألباني-رحمه الله-:(لا يتكلم في الألباني إلا مبتدع)وبينهما ربوط قوية، فالشيخ الألباني في ما بلغني أنه إذا جاء الرياض ينزل عند الشيخ حمود التويجري-رحم الله الجميع-، فهل نحن كذلك؟
الصنف الآخر من الخلافيات: صنف ليس فيه مجال للاجتهاد، وهذا في ما أجمع عليه من الأحكام العملية، وكذلك الأحكام العقدية فإنه مجمع عليها بين أهل السنة والجماعة، لكن من أهل العلم من يخالف، فإن كان هذا المخالف في أمرٍ مجمع عليه أو خالف في أمر منصوص عليه، ولم يعارضه إلا برأي فأهل السنة يقفون منه موقفًا، هذا المخالف إن كان من أهل السنة أصوله على السنة يقررها ويدعوا إليها ويذب عنها وعن أهلها فإنهم لا يتابعونه في خطأه، بل يردون المخالفة ردًا علميًا مبنيًا على الأدلة،مع احترامهم أخاهم الذي خالف في هذه المسألة التي هي ليست اجتهادية.
وإن كان المخالف من أهل البدعة من أهل الأهواء، فإنهم كذلك يردون مخالفته ثم ينظرون في الحال والمآل، فإن كان من عوام أهل الأهواء شنعوا عليه وثربوا عليه ،وشددوا النكير عليه وأغلظوا له بالقول وهجروه وفاصلوه، وإن كان من ذوي الكلمة وذوي المكانة في قطر أو في أقطار، فإنهم يجارونه وإن كانوا يردون مخالفته وبدعته على النصوص، لا يزيدون ولا يحذرون منه ولا يغلظون له القول لأن هذا سبيل مفسدة على الدعوة.
ولمحدثكم الفقير قليل العلم أشرطة في هذا لعلها وصلتكم، منها الحد الفاصل ومنها كيفية الضابط في التعامل، وطبعت في دار الإمام أحمد بمصر، فارجوا من أراد الاستزادة أن يراجع هذين.
هناك صنف ثالث: جعل نفسه تكأة للمتلوثين، يجمع شتاتهم حوله ويقويهم على أهل السنة، فهذا في الحقيقة يجب أن يحذر ويحذر منه، لأن هذا أخطر من المبتدع وأنتم عرفتم فحوى كلامي و ما أشير إليه، لأن الأشرطة بلغتكم إما عن طريق التسجيلات لديكم أو عن طريق الشبكة، فالإشارة تكفي الآن وليخبر بعضكم بعضًا بمن أعني بارك الله فيكم.
نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تم بحمد الله
قام بتفريغه : أبو عبيدة منجد بن فضل الحداد
ليلة الثلاثاء / 6/ جمادى الأولى/ 1431 للهجرة الن
[COLOR=Indigo] للاستماع الى المادة او تحميلها
http://www.sahab.net/home-dir/Voice/918/1.mp3