مشاهدة النسخة كاملة : الرد على شبهة خطيرة: من أظهر الشرك وعبد القبور لا نطلق عليه الكفر والشرك بعينه وإنما


جبل
06-30-2010, 09:25 AM
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله
وبعد ، فإن مما يٌروج له الآن القول بأن من أظهر الشرك وعبد القبور لا نطلق عليه الكفر والشرك بعينه ! وإنما نقول عمله هذا شرك وليس هو بمشرك !
وهذه شبهة قديمة ردها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في رسالته "مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد" وأظهرها داود بن جرجيس العراقي فقام على تفنيدها في رسالة مستقلة أحد علماء الدعوة -رحمهم الله- وهو الشيخ العلامة إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ فقال في مطلع رده:" فقد بلغنا وسمعنا من فريق ممن يدعى العلم والدين، وممن هو بزعمه مؤتم بالشيخ محمد بن عبد الوهاب إن من أشرك بالله وعبد الأوثان لا يطلق عليه الكفر والشرك بعينه، وذلك أن بعض من شافهني منهم بذلك سمع من بعض الإخوان أنه أطلق الشرك والكفر على رجل دعا النبي صلى الله عليه وسلم واستغاث به، فقال له الرجل : لا تطلق عليه حتى تُعَرِّفه،(...إلى أن قال) وقد استوحشوا واستُوحِشَ منهم بما أظهروه من الشبهة وبما ظهر عليهم من الكآبة بمخالطة الفسقة والمشركين، وعند التحقيق لا يُكَفرون المشرك إلا بالعموم، وفيما بينهم يتورعون عن ذلك، ثم دبت بدعتهم وشبهتهم حتى راجت على من هو من خواص الإخوان وذلك والله أعلم بسبب ترك كتب الأصول وعدم الاعتناء بها وعدم الخوف من الزيغ .
رغبوا عن رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ قدس الله روحه ـ ورسائل بنيه فإنها كفيلة بتبيين جميع هذه الشبه جدا كما سيمر، ومن له أدنى معرفة إذا رأى حال الناس اليوم ونظر إلى اعتقاد المشايخ المذكورين تحير جدا ولا حول ولا قوة إلا بالله، وذلك أن بعض من أشرنا إليه بحثته عن هذه المسألة فقال نقول لأهل هذه القباب الذين يعبدونها ومن فيها فعلك هذا شرك وليس هو بمشرك، فانظر ترى واحمد ربك واسأله العافية...) وحتى لا أطيل المقال انظر بقية الرد على هذا الرابط : http://www.albaidha.net/vb/showthread.php?t=24589


قلت : ومع ذلك فإن هذا القول قد تبناه بعض طلبة العلم -أصلحهم الله- في وقتنا الحاضر وهم بذلك يحيون قول داود بن جرجيس، وكنت قد جمعت في ما سبق بعض كلام علمائنا المعاصرين لتفنيد هذه الشبهة الخطيرة عسى أن يكون سبباً لرجوعهم إلى الحق بيد أني لم أرتبه كما هو الحال في هذا المقال والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
الشيخ ابن باز –رحمه الله-
"السائل : كثير من المنتسبين للسلفية يا شيخ يشترطون في إقامة الحجة أنه يكون من العلماء فإذا وقع العامي على كلام كفر يقول له لا أنت ما تكفره ؟
الشيخ: إقامة الدليل يعني ، كل على حسب حاله .
السائل: لكن يجب على العامي أن يكفر من قام كفره أو قام فيه الكفر ؟
الشيخ: إذا ثبت عليه ما يوجب الكفر كفره ما المانع ؟!
إذا ثبت عنده ما يوجب الكفر كفره ، مثل ما نكفر أبا جهل وأبا طالب وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ، والدليل على كفرهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قاتلهم يوم بدر .
السائل: يمنعون يا شيخ العامي من التكفير!؟
الشيخ: العامي لا يكفِّر إلا بالدليل ، العامي ما عنده علم هذا المشكل ، لكن الذي عنده علم بشيء معين مثل من جحد تحريم الزنا هذا يكفر عند العامة والخاصة ، هذا ما فيه شبهة ، ولو قال واحد : إن الزنا حلال ، لكفر عند الجميع ، عند العامة و إلى آخره ، هذا ما يحتاج أدلة ، أو قال : إن الشرك جائز، يجوز للناس أن يعبدوا غير الله ، هل أحد يشك في هذا ؟! هذا ما يحتاج أدلة ، لو قال : يجوز للناس أن يعبدوا الأصنام و يعبدوا النجوم و يعبدوا الجن ،كفر ، التوقف في الأشياء المشكلة التي قد تخفى على العامي.
السائل: ما يعرف أن الذبح عبادة والنذر عبادة !
الشيخ: يعلَّم ، الذي لا يعرف يعلَّم ، والجاهل يعلَّم .
السائل: هل يحكم عليه بالشرك ؟
الشيخ: يُحكم عليه بالشرك ، ويُعلَّم أما سمعت الله يقول :" أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا "
و قال جل وعلا :" وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ".
ما وراء هذا تنديداً لهم ،نسأل الله العافية."اهـ من أجوبة الشيخ عند شرحه لكتاب كشف الشبهات

اللجنة الدائمة للإفتاء :
"س: هناك من يقول: كل من يتقيد برسالة محمد صلى الله عليه وسلم واستقبل القبلة بالصلاة ولو سجد لشيخه لم يكفر ولم يسمه مشركا، حتى قال: إن محمد بن عبد الوهاب الذي تكلم في المشركين في خلودهم في النار إذا لم يتوبوا قد أخطأ وغلط، وقال: إن المشركين في هذه الأمة يعذبهم ثم يخرجهم إلى الجنة، وقال: إن أمة محمد لم يخلد فيهم أحد في النار.
ج: كل من آمن برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وسائر ما جاء به في الشريعة إذا سجد بعد ذلك لغير الله من ولي وصاحب قبر أو شيخ طريق يعتبر كافرا مرتدا عن الإسلام مشركا مع الله غيره في العبادة، ولو نطق بالشهادتين وقت سجوده؛ لإتيانه بما ينقض قوله من سجوده لغير الله. لكنه قد يعذر لجهله فلا تنزل به العقوبة حتى يعلم وتقام عليه الحجة ويمهل ثلاثة أيام؛ إعذارا إليه ليراجع نفسه، عسى أن يتوب، فإن أصر على سجوده لغير الله بعد البيان قتل لردته؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه . فالبيان وإقامة الحجة للإعذار إليه قبل إنزال العقوبة به، لا ليسمى كافرا بعد البيان، فإنه يسمى: كافرا بما حدث منه من سجود لغير الله أو نذره قربة أو ذبحه شاة مثلا لغير الله، وقد دل الكتاب والسنة على أن من مات على الشرك لا يغفر له ويخلد في النار؛ لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } وقوله: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ }
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم."اهـ
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو : عبد الله بن قعود
نائب الرئيس : عبد الرزاق عفيفي
رئيس اللجنة : عبد العزيز بن عبد الله بن باز
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء
( الجزء رقم : 1، الصفحة رقم: 334)
السؤال الثاني من الفتوى رقم ( 4400 )

الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :
"السؤال : ما مصير المسلم الذي يصوم ويصلي ويزكي ولكنه يعتقد بالأولياء ، والذي يسمونه في بعض الدول الإسلامية اعتقادًا جيدًا ؛ أنهم يضرون وينفعون ، وكما أنه يقوم بدعاء هذا الولي ، فيقول : يافلان لك كذا وكذا إذا شُفِيَ ابني أو ابنتي ، أو : بالله يا فلان . ومثل هذه الأقوال ، فما حكم ذلك وما مصير المسلم فيه ؟
الجواب : تسمية هذا الرجل الذي ينذر للقبور والأولياء ويدعوهم ، تسميته مسلمًا جهلٌ من المسمِّي ، ففي الحقيقة أنّ هذا ليس بمسلم لأنه مشرك . قال الله تعالى : {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} ، فالدعاء لا يجوز إلا لله وحده ، فهو الذي يكشف الضر ، وهو الذي يجلب النفع ، {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} ، فهذا وإن صلى وصام وزكى وهو يدعو غير الله ويعبده وينذر له فإنه مشركٌ {قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} ." اهـ



الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله- :

"الطالب : أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ هذا سائل يقول : هل التكفير حكم لكل أحد من صغار طلاب العلم أم أنه خاص بأهل العلم الكبار و القضاة؟

الشيخ : من يظهر منه الشرك : يذبح لغير الله أو ينذر لغير الله ، يظهر ظهوراً واضحاً ، يذبح لغير الله ، ينذر لغير الله ، يستغيث بغير الله من الأموات ، يدعو الأموات ، هذا شركه ظاهر ، هذا شركه ظاهر ، فمن سمعه يحكم بكفره و شركه ، أما الأمور الخفية التي تحتاج إلى علم و إلى بصيرة هذه تُوكل إلى أهل العلم ، تُوكل إلى أهل العلم ، نعم ."اهـ من الشريط الرابع من شرح كشف الشبهات


"السائل : أحسن الله إليكم سماحة الوالد يقول السائل هل يجب أن تقام الحجة على من أتى بناقض من نواقض الإسلام قبل أن يُكفر ؟ وإذا مات ولم تُقم عليه الحجة هل يجوز الترحم عليه؟

الشيخ : إذا كان الردة في الأمور الظاهرة كالشرك بالله عز وجل أو سب الله ورسوله هذه أمور ظاهرة ماهو بجاهل فيها يُحكم عليه بالردة ويستتاب فإن تاب وإلا قتل ، أما الأمور الخفية التي تحتاج إلى بيان فهذه لابد من البيان لا يحكم عليه بالردة حتى يبين له لأنه خفيت عليه ، نعم." اهـ من درس تفسير المفصل بتاريخ 1428هـ



السائل: فضيلة الشيخ وفقكم الله ، الذي يعبد القبر ويصرف لصاحب القبر شيئاً من العبادة ، هل يُكفّر بعينه أم لابد من وجود شروط وانتفاء موانع؟

الشيخ: إذا بلغته الحجة ، بلغته الدعوة ، بلغه القرآن فلا عذر له ، {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ}[الأنعام:19] ، فمن بلغه القرآن وهو يفهم لغته ، عربي ، فإنه قامت عليه الحجة ، فيُحكم عليه بالكفر بعينه ، نعم ، بموجب فعله ، شركه ، وعبادته لغير الله مع أنه بلغه القرآن الذي ينهى عن الشرك ويأمر بعبادة الله وحده لا شريك له ، فيكون هو مقصر في كونه لم يتدبر القرآن ولم يتعلم القرآن ، نعم ."اهـ وهو من آخر كلام الشيخ في المسألة / الدرس الأول من شرح كتاب :"تجريد التوحيد المفيد للمقريزي" بتاريخ : 30-3-1431هـ ، الدقيقة : 58


الشيخ صالح آل الشيخ -حفظه الله-:


"لا نتوان عن إطلاق الشرك عليه، ولا إطلاق الكفر عليه؛ لأنه ما دام أنه مشرك بالله جل وعلا، فعل الشرك، فإنه يطلق عليه أنه مشرك كافر، لكن الشرك الذي يُطلق عليه لا تستباح به أمواله ولا يستباح به دمه، بل ذلك موقوف على البيان، موقوف على الدعوة، لابد من البيان والدعوة قبل الاستباحة، لكن الحكم عليه، يُحكم عليه بأنه مشرك وتُرتَّب عليه أحكام الكفار في الدنيا، ولكن لا يشهد عليه بأحكام الكفار في الآخرة؛ يعني بأنه من أهل النار حتى نعلم أنه رد الحجة الرسالية بعد بيانها له بعد أن أقامها عليه أهل العلم، أو أنه قاتل تحت راية الكفر."اهـ من شرح المسألة الأولى من كتاب مسائل الجاهلية.

وقال:"...هنا إذا لم تقم الحجة هل يكفر عبدة القبور أم لا؟ الجواب نعم، من قام به الشرك فهو مشرك الشرك الأكبر من قام به فهو مشرك، وإنما إقامة الحجة شرط في وجوب العداء، كما أن اليهود والنصارى نسميهم كفار، هم كفار ولو لم يسمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم أصلا، كذلك أهل الأوثان والقبور ونحو ذلك من قام به الشرك فهو مشرك، وترتَّب عليه أحكام المشركين في الدنيا، أما إذا كان لم تقم عليه الحجة فهو ليس مقطوعا له بالنار إذا مات، وإنما موقوف أمره حتى تقام عليه الحجة بين يدي الله جل وعلا.
فإذن فرق بين شرطنا لإقامة الحجة، وبين الامتناع من الحكم بالشرك، من قام به الشرك الأكبر فهو مشرك ترتب عليه آثار ذلك الدنيوية، أنه لا يستغفر له ولا تؤكل ذبيحته ولا يضحى له ونحو ذلك من الأحكام، وأما الحكم عليه بالكفر الظاهر والباطن فهذا موقوف حتى تقام عليه الحجة، فإن لم تقم عليه الحجة فأمره إلى الله جل وعلا..."اهـ شرح مسائل الجاهلية الشريط الرابع-تفريغ مكتبة الشيخ الإلكترونية.



الشيخ صالح السحيمي -حفظه الله- :


"أما مسألة من يشهد أن لا إله إلا الله وهو يناقضها ، هل يكون مسلماً ؟ ، يعني -مثلاً- شخص يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ثم يذبح لأصحاب القبور و ينذر لهم و يستغيث بهم ، هل هو مسلم؟ ، لا ليس بمسلم ، الخلاف هل يُعذر إذا لم تقم عليه الحجة ، هل هو معذور عند الله أم لا ؟ هذا هو محل الخلاف ، أما هو يسمى مشركاً و عمله يسمى شركاً ، لكن في مجال النصح لا تبدأه و تقول له أنت مشرك ، لا يا عبد الله ، لا ؛ حذّره ، بيّن له التوحيد أولاً ثم بيّن له ما يناقضه ثم ادخل إليه بأسلوب محبب وتقول له : يا عبد الله هذا العمل كيت وكيت وأنا مشفق عليك وأنا أخوك المسلم الذي أحب لك ما أحب لنفسي وهكذا ، أي نعم."



والحمد لله رب العالمين.



التوثيق الصوتي حسب الترتيب الذي جاء في المقال :

الشيخ ابن باز 1 (http://anti-irja.net/sound/fatwa/binbaz-3.mp3)

الشيخ بن باز 2 (http://anti-irja.net/sound/fatwa/binbaz-4.mp3)
الشيخ الفوزان 1 (http://sites.google.com/site/tahmilmilafet/Home/fawzan-takfir-masel-watheha.mp3)
الشيخ الفوزان 2 (http://sites.google.com/site/tahmilatt/home/fawzan-ridda-thaher.mp3)
الشيخ الفوزان 3 (http://www.akssa.info/makate3/makate3/ya3bodokabr.mp3)
الشيخ صالح آل الشيخ (http://sites.google.com/site/tahmilatt/home/el-shik.mp3)
الشيخ صالح السحيمي (http://sites.google.com/site/tahmilatt/home/takfir-moshrik.mp3)
الشيخ العثيمين (http://sites.google.com/site/tahmilatt/home/othaymin-takfir-moshrik.mp3)

وهذه إضافات متعلقة بالموضوع:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أمابعد اللهم علمنا ما جهلنا وانفعنا بما علمتنا وعلمنا ماينفعنا.هذا سؤال وجه للشيخ العلامة إمام زمانه ربيع بن هادي المدخلي حول العذر بالجهل؟
الجواب:
هذه المسألة ؛ مسألة العذربالجهل أو عدم العذر يركض من ورائها أناس أهل فتنة،ويريدون تفريق السلفيين وضرب بعضهم ببعض ! وأناكنت في المدينة اتصل بي رياض السعيد وهو معروف وموجود في الرياض الآن قال لي : إن هنا في الطائف خمسين شابا كلهم يكفرون الألباني !! لماذا ؟ لأنه لايكفر القبوريون ويعذرهم بالجهل !!طيب ، هؤلاء يكفرون ابن تيمية وابن القيم وكثير من السلف ، لأنهم يعذرون بالجهل وعندهم أدلة منها {وماكنا معذبين حتى نبعث رسولا} الإسراء15 ونصوص أخرى فيها الدلالة الواضحة.ومنه ا{ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ماتولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} النساء115 { وماكان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم مايتقون}التوبة 115ونصوص أخرى تدل على أن المسلم لايكفر بشيء من الكفر وقع فيه،نقول : وقع في الكفر؛ هذا كفر وقع فيه عن جهل مثلا فلا نكفره حتى نبين له الحجة ونقيم عليه الحجة فإذا عاند كفرناه.
وهذاالقول عليه عدد من ائمة العلماء في نجد ، وبعضهم قد يختلف كلامه ، مرة يشترط قيام الحجة ومرة يقول : لا يعذر بالجهل ! فيتعلق اناس بأقوال من لايعذر بالجهل ، ويهمل النصوص الواضحة في اشتراط قيام الحجة ، وأنه لايكفرالمسلم الذي وقع في مكفر حتى تقام عليه الحجة.ومنه ما ذكرته لكم عن الإمام الشافعي رحمه الله والنصوص التي ذكرتها لكم.
كنت أعرف شيخا فاضلا لايعذر بالجهل ونحن في سامطة وزارنا هذا الشيخ ويحمل هذه الفكرة ! لكنه ماكان يثير الفتن ولايناقش ولايجادل ولايضلل من يعذر بالجهل وعشنا نحن وإياه أصدقاء قرابة أربعين سنة ! وقد مات من عهد قر يب رحمه الله.وجلست مرة في احدى المجالس وواحد يقرر عدم العذر بالجهل،فذكرت له هذه الأدلة وذكرت له أن علماء نجد يعرف بعضهم بعضا ،بعضهم يعذر بالجهل وبعضهم لايعذر وهم متآخون ليس هناك خلافات ولاخصومات ولاإشاعات ولا،ولا..،فسكت ولم يجادل لأنه لايريد الفتن.فنحن نعرف أن الخلاف واقع في نجد بين بعض المشايخ وغيرهم ،لكن لاخصومة ولاتضليل ولافتن ،وإنما هذه طريقة الحدادية ياإخوان! الفتنة الحدادية الماكرة الضالة أنشئت لإثارة الفتن بين أهل السنة وضرب بعضهم ببعض ! وهم تكفيريون مستترون وعندهم بلايا أخرى يمكن غير التكفير ويستخدمون أخبث أنواع التقية سترا على منهجهم الخبيث وأغراضهم الفاسدة ! وأنا رأيت شابا تأثر بهذا المنهج وكان يحمل كتابا فيه أقوال منتقاه في عدم العذر بالجهل،وينتقل مابين الرياض والطائف ومكة والمدينة وإلى آخره،كان عندنا ويدرس عندنا ثم ماشعرنا إلاوهويحمل هذا الفكربهذه الطريقة.
فناقشته مرارا وبينت له منهج شيخ الإسلام بن تيمية ومنهج السلف والأدلة وهو يجادل قلت له : من إمامك ؟ قال : فلان وفلان فبحثت فوجدت عندهم أقوال متضاربة ، مرة يعذر بالجهل ومرة لا يعذر بالجهل . قال لي معي فلان ، قلت له : فلان هذا كلامه - قد أعددت له - هذا فلان هنا يعذر بالجهل ويشترط إقامة الحجة ، قال : أنا مع ابن القيم . قلت له : ابن القيم من زمان رفضته أنت ! ابن القيم يشترط إقامة الحجة لكنه مُصِر على ضلاله !
فعاند وطرد من هذه البلاد ثم رجع ، وفي مناقشاتي له قلت له : قوم كفار في جزيرة من الجزر في إحدى جزر بريطانيا أو جزر المحيط الهادي أو غيرها ما أتاهم أحد من السلفيين وجاءهم جماعة التبليغ وعلموهم وقالوا : هذا الإسلام فيه خرفات فيه بدع فيه شركيات وفيه وفيه .. قالوا لهم : هذا الإسلام فقبلوه وتقربوا إلى الله ويعبدون الله على هذا الدين الذي يسمى الإسلام . تكفرهم أنت أم تبين لهم وتقيم عليهم الحجة ؟ قال : كم كفار ! ولا يشترط إقامة الحجة !
قلت : اذهب إلى الجزائر فأنت أشد من هؤلاء الثوار الآن أنت أشد تكفيرا منهم ليس لك مجال في هذه البلاد .
مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم في هذا قائم على الحجج والبراهيين وهو مذهب السلف إن شاء الله ومن تبنى واقتنع بغير هذا وسكت مالنا شغل فيه لكن يذهب يثير الفتن ويضلل ويكفر فلا . لا والله لا يسكت عنه
وأنصح الشباب أن يتركوا هذه القضية لأنها وسيلة من وسائل أهل الشر والفتن يبثونها بين المسلمين .
طيب مر عليكم دهور من عهد الإمام محمد بن عبد الوهاب إلى وقتنا هذا ليس هناك صراعات بينهم في القضية هذه أبدا الذي اجتهد ورأى هذا المذهب سكت ومشى ، قرره في كتابه ونشره فقط ومشى ، والذي يخالفه مشى ، كلهم إخوة ليس بينهم خلافات ولا خصومات ولا أحد يضلل أحد ولا يكفره أما هؤلاء يكفرون !
انظروا توصلوا به إلى تكفير أئمة الإسلام ، مما يدلك على خبث طواياهم وسوء مقاصدهم

فأنا أنصح الشباب السلفي أن لا يخوضوا في هذا الأمر .

والمذهب الراجح اشتراط إقامة الحجة وإذا ما ترجح له فعليه أن يسكت ويحترم إخوانه الآخرين فلا يضللهم لأنهم عندهم حق وعندهم كتاب الله وعندهم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندهم منهج السلف .
والذي يريد أن يكفر يكفر السلف ! يكفر ابن تيمية وابن عبد الوهاب أيضا ! الإمام محمد بن عبد الوهاب قال : نحن لا نكفر الذين يطوفون حول القبور ويعبدونها حتى نقيم عليهم الحجة لأنهم لم يجدوا من يبين لهم " انتهى كلام الشيخ

مجموع كتب ورسائل وفتاوى فضيلة الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي [ 14/309-312 ]

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين


هل يعذر الإنسان بالجهل فيما يتعلق بالعقيدة ؟


للشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله –


الاختلاف في مسألة العذر بالجهل كغيره من الاختلافات الفقهية الاجتهادية، وربما يكون اختلافاً لفظياً في بعض الأحيان من أجل تطبيق الحكم على الشخص المعين أي أن الجميع يتفقون على أن هذا القول كفر، أو هذا الفعل كفر، أو هذا الترك كفر، ولكن هل يصدق الحكم على هذا الشخص المعين لقيام المقتضى في حقه وانتفاء المانع، أو لا ينطبق لفوات بعض المقتضيات، أو وجود بعض الموانع . وذلك أن الجهل بالمكفر على نوعين :

الأول : أن يكون من شخص يدين بغير الإسلام أو لا يدين بشيء ولم يكن يخطر بباله أن ديناً يخالف ما هو عليه فهذا تجري عليه أحكام الظاهر في الدنيا، وأما في الآخرة فأمره إلى الله –تعالى- والقول الراجح أنه يمتحن في الآخرة بما يشاء الله –عز وجل- والله أعلم بما كانوا عاملين، لكننا نعلم أنه لن يدخل النار إلا بذنب لقوله – تعالى -: ( وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) (الكهف: من الآية49) .

وإنما قلنا تجرى عليه أحكام الظاهر في الدنيا وهي أحكام الكفر، لأنه يدين بالإسلام فلا يمكن أن يعطى حكمه، وإنما قلنا بأن الراجح أنه يمتحن في الآخرة لأنه جاء في ذلك آثار كثيرة ذكرها ابن القيم – رحمه الله تعالى - في كتابه: ((طريق الهجرتين)) عند كلامه على المذهب الثامن في أطفال المشركين تحت الكلام على الطبقة الرابعة عشرة .

النوع الثاني : أن يكون من شخص يدين بالإسلام ولكنه عاش على هذا المكفر ولم يكن يخطر بباله أنه مخالف للإسلام، ولا نبهه أحد على ذلك فهذا تجرى عليه أحكام الإسلام ظاهراً، أما في ا لآخرة فأمره إلى الله –عز وجل- . وقد دل على ذلك الكتاب، والسنة، وأقوال أهل العلم .

فمن أدلة الكتاب : قوله -تعالى-: ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)(الإسراء: من الآية15) وقوله: ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ ) (القصص:59) وقوله: ( رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ )(النساء: من الآية165) وقوله: ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ)(إبراهيم: من الآية4) وقوله: ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ)(التوبة: من الآية115) وقوله: ( وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الأنعام:155) ( أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ) (156) ( أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ ) (الأنعام الآيات: 156، 157) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن الحجة لا تقوم إلا بعد العلم والبيان .

وأما السنة : ففي صحيح مسلم 1/134 عن أبي هريرة –رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (( والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة – يعني أمة الدعوة - يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار)) .

وأما كلام أهل العلم : فقال في المغني 8/131: ((فإن كان ممن لا يعرف الوجوب كحديث الإسلام، والناشئ بغير دار الإسلام، أو بادية بعيدة عن الأمصار وأهل العلم لم يحكم بكفره)) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى 3/229 مجموع ابن قاسم: ((إني دائماً –ومن جالسني يعلم ذلك مني- من أعظم الناس نهياً عن أن ينسب معين إلى تكفير، وتفسيق، ومعصية إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافراً تارة، وفاسقاً أخرى، وعاصياً أخرى، وأني أقرر أن الله –تعالى- قد غفر لهذه الأمة خطأها، وذلك يعمي الخطأ في المسائل الخبرية القولية، والمسائل العملية، وما زال السلف يتنازعون في كثير من هذه المسائل، ولم يشهد أحد منهم على أحد لا بكفر، ولا بفسق، ولا بمعصية –إلى أن قال- وكنت أبين أن ما نقل عن السلف والأئمة من إطلاق القول بتكفير من يقول كذا وكذا فهو أيضاً حق لكن يجب التفريق بين الإطلاق والتعيين –إلى أن قال- والتكفير هو من الوعيد فإنه وإن كان القول تكذيباً لما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن الرجل قد يكون حديث عهد بإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة، ومثل هذا لا يكفر بجحد ما يجحده حتى تقوم عليه الحجة، وقد يكون الرجل لم يسمع تلك النصوص أو سمعها ولم تثبت عنده، أو عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها وإن كان مخطئاً)) أ.هـ.

وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب 1/56 من الدرر السنية: ((وأما التكفير فأنا أكفر من عرف دين الرسول، ثم بعدما عرفه سبه، ونهى الناس عنه، وعادى من فعله فهذا هو الذي أكفره)) .
((وأما الكذب والبهتان فقولهم إنا نكفر بالعموم ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه، فكل هذا من الكذب والبهتان الذي يصدون به الناس عن دين الله ورسوله، وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على عبد القادر، والصنم الذي على أحمد البدوي وأمثالهما لأجل جهلهم، وعدم من ينبههم، فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا ولم يكفر ويقاتل)) أ.هـ.

وإذا كان هذا مقتضى نصوص الكتاب، والسنة، وكلام أهل العلم فهو مقتضى حكمة الله - تعالى- ولطفه، ورأفته، فلن يعذب أحداً حتى يعذر إليه، والعقول لا تستقل بمعرفة ما يجب لله - تعالى- من الحقوق، ولو كانت تستقل بذلك لم تتوقف الحجة على إرسال الرسل .

فالأصل فيمن ينتسب للإسلام بقاء اسمه حتى يتحقق زوال ذلك عنه بمقتضى الدليل الشرعي، ولا يجوز التساهل في تكفيره لأن في ذلك محذورين عظيمين :

أحدهما : افتراء الكذب على الله –تعالى- في الحكم، وعلى المحكوم عليه في الوصف الذي نبزه به .

أما الأول فواضح حيث حكم بالكفر على من لم يكفره الله –تعالى- فهو كمن حرم ما أحل الله، لأن الحكم بالتكفير أو عدمه إلى الله وحده كالحكم بالتحريم أو عدمه .

وأما الثاني : فلأنه وصف المسلم بوصف مضاد، فقال: إنه كافر، مع أنه برئ من ذلك، وحري به أن يعود وصف الكفر عليه لما ثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر –رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا فكر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما ))81 وفي رواية: " إن كان كما قال وإلا رجعت عليه " وله من حديث أبي ذر –رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (( ومن دعا رجلاً بالكفر، أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه)) يعني رجع عليه وقوله في حديث ابن عمر: (( إن كان كما قال" يعني في حكم الله –تعالى- وكذلك قوله في حديث أبي ذر: ((وليس كذلك))يعني حكم الله – تعالى - .

وهذا هو المحذور الثاني أعني عود وصف الكفر عليه إن كان أخوه بريئاً منه، وهو محذور عظيم يوشك أن يقع به، لأن الغالب أن من تسرع بوصف المسلم بالكفر كان معجباً بعمله محتقراً لغيره فيكون جامعاً بين الإعجاب بعمله الذي قد يؤدي إلى حبوطه، وبين الكبر الموجب لعذاب الله –تعالى- في النار كما جاء في الحديث الذي أخرجه أحمد وأبو داود عن أبي هريرة –رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((قال الله عز وجل الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحداً منهما قذفته في النار)) .

فالواجب قبل الحكم بالتكفير أن ينظر في أمرين :

الأمر الأول : دلالة الكتاب ، والسنة على أن هذا مكفر لئلا يفتري على الله الكذب .

الثاني : انطباق الحكم على الشخص المعين بحيث تتم شروط التكفير في حقه، وتنتفي الموانع .

ومن أهم الشروط أن يكون عالماً بمخالفته التي أوجبت كفره لقوله –تعالى-: ( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً) (النساء:115) فاشترط للعقوبة بالنار أن تكون المشاقة للرسول من بعد أن يتبين الهدى له .

ولكن هل يشترط أن يكون عالماً بما يترتب على مخالفته من كفر أو غيره، أو يكفي أن يكون عالماً بالمخالفة وإن كان جاهلاً بما يترتب عليها؟

الجواب : الظاهر الثاني، أي أن مجرد علمه بالمخالفة كاف في الحكم بما تقتضيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم، أوجب الكفارة على المجامع في نهار رمضان لعلمه بالمخالفة مع جهله بالكفارة، ولأن الزاني المحصن العالم بتحريم الزنى يرجم وإن كان جاهلاً بما يترتب على زناه، وربما لو كان عالماً ما زنى .

ومن الموانع أن يكره على المكفر لقوله - تعالى-: ( مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (النحل:106) ومن الموانع أن يغلق عليه فكره وقصده بحيث لا يدري ما يقول لشدة فرح، أو حزن، أو غضب، أو خوف، ونحو ذلك . لقوله - تعالى-: ( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورا رَحِيماً)(الأحزاب: من الآية5) وفي صحيح مسلم 2104 عن أنس بن مالك –رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذا بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها، قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي، وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح)) .

ومن الموانع أيضاً أن يكون له شبهة تأويل في المكفر بحيث يظن أنه على حق، لأن هذا لم يتعمد الإثم والمخالفة فيكون داخلاً في قوله –تعالى-: ( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ)(الأحزاب: من الآية5) ولأن هذا غاية جهده فيكون داخلاً في قوله –تعالى-: ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا)(البقرة: من الآية286)

قال في المغني 8/131: "وإن استحل قتل المعصومين وأخذ أموالهم بغير شبهة ولا تأويل فكذلك –يعني يكون كافراً- وإن كان بتأويل كالخوارج فقد ذكرنا أن أكثر الفقهاء لم يحكموا بكفرهم مع استحلالهم دماء المسلمين وأموالهم، وفعلهم ذلك متقربين إلى الله –تعالى- إلى أن قال: وقد عرف من مذهب الخوارج تكفير كثير من الصحابة ومن بعدهم واستحلال دمائهم، وأموالهم، واعتقادهم التقرب بقتلهم إلى ربهم، ومع هذا لم يحكم الفقهاء بكفرهم لتأويلهم، وكذلك يخرج في كل محرم استحل بتأويل مثل هذا)) .

وفي فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 13/30 مجموع ابن القاسم: ((وبدعة الخوارج إنما هي من سوء فهمهم للقرآن، لم يقصدوا معارضته، لكن فهموا منه ما لم يدل عليه، فظنوا أنه يوجب تكفير أرباب الذنوب)) وفي ص210 منه ((فإن الخوارج خالفوا السنة التي أمر القرآن باتباعها، وكفروا المؤمنين الذين أمر القرآن بموالاتهم .. وصاروا يتبعون المتشابه من القرآن فيتأولونه على غير تأويله من غير معرفة منهم بمعناه ولا رسوخ في العلم، ولا اتباع للسنة، ولا مراجعة لجماعة المسلمين الذين يفهمون القرآن)) . وقال أيضاً 28/518 من المجموع المذكور: "فإن الأئمة متفقون على ذم الخوارج وتضليلهم، وإنما تنازعوا في تكفيرهم على قولين مشهورين" . لكنه ذكر في 7/217 ((أنه لم يكن في الصحابة من يكفرهم لا علي بن أبي طالب ولا غيره، بل حكموا فيهم بحكمهم في المسلمين الظالمين المعتدين كما ذكرت الآثار عنهم بذلك في غير هذا الموضع)) . وفي 28/518 ((أن هذا هو المنصوص عن الأئمة كأحمد وغيره)) . وفي 3/282 قال: (( والخوارج المارقون الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم، بقتالهم قاتلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أحد الخلفاء الراشدين، واتفق على قتالهم أئمة الدين من الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم، ولم يكفرهم علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وغيرهما من الصحابة، بل جعلوهم مسلمين مع قتالهم، ولم يقاتلهم علي حتى سفكوا الدم الحرام، وأغاروا على أموال المسلمين فقاتلهم لدفع ظلمهم وبغيهم، لا لأنهم كفار . ولهذا لم يسب حريمهم ولم يغنم أموالهم، وإذا كان هؤلاء الذين ثبت ضلالهم بالنص، والإجماع، لم يكفروا مع أمر الله ورسوله، صلى الله عليه وسلم، بقتالهم فكيف بالطوائف المختلفين الذين اشتبه عليهم الحق في مسائل غلط فيها من هو أعلم منهم؟! فلا يحل لأحد من هذه الطوائف أن يكفر الأخرى، ولا تستحل دمها ومالها، وإن كانت فيها بدعة محققة، فكيف إذا كانت المكفرة لها مبتدعة أيضاً، وقد تكون بدعة هؤلاء أغلظ، والغالب أنهم جميعاً جهال بحقائق ما يختلفون فيه)) . إلى أن قال: ((وإذا كان المسلم متأولاً في القتال، أو التكفير لم يكفر بذلك" . إلى أن قال :((وقد اختلف العلماء في خطاب الله ورسوله هل يثبت حكمه في حق العبيد قبل البلاغ على ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره . والصحيح ما دل عليه القرآن في قوله –تعالى-: ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) (الإسراء: من الآية15) وقوله: (رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) (النساء: من الآية165) وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك أرسل الرسل مبشرين منذرين)) .

والحاصل أن الجاهل معذور بما يقوله أو يفعله مما يكون كفراً، كما يكون معذوراً بما يقوله أو يفعله مما يكون فسقاً، وذلك بالأدلة من الكتاب والسنة، والاعتبار، وأقوال أهل العلم .





منقول:http://www.albaidha.net/vb/showthread.php?t=24590