مشاهدة النسخة كاملة : كلمة في استقبال شهر رمضان للعلامة بن باز رحمه الله


جبل
08-03-2010, 08:02 PM
شهر رمضان للعلامة بن باز رحمه الله

كلمة بمناسبة دخول شهر رمضان
ما هي الكلمة التي توجهونها للأمة الإسلامية بمناسبة شهر رمضان؟
بسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد:
فإني أنصح إخواني المسلمين في كل مكان بمناسبة دخول شهر رمضان المبارك لعام 1413هـ بتقوى الله عز وحل، والمسابقة إلى كل خير، والتواصي بالحق، والصبر عليه، والتعاون على البر والتقوى، والحذر من كل ما حرم الله من سائر المعاصي في كل مكان، ولا سيما في هذا الشهر الكريم؛ لأنه شهر عظيم تضاع فيه الأعمال الصالحات، وتغفر فيه الخطايا لمن صامه وقامه إيماناً واحتساباً، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه))[1].
وقوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين))[2].
وقوله صلى الله عليه وسلم: ((الصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم))[3].
وقوله صلى الله عليه وسلم: ((يقول الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، للصائم فرحتان، فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك))[4].
وكان صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بدخول رمضان ويقول لهم: ((أتاكم شهر رمضان شهر بركة، ينزل الله فيه بالرحمة، ويحط الخطايا، ويستجيب الدعاء، ويباهي الله بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيراً فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله))[5].
وقال عليه الصلاة والسلام: ((من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه))[6] رواه البخاري في صحيحه. والأحاديث في فضل شهر رمضان والترغيب في مضاعفة العمل فيه كثيرة.
فأوصي إخواني المسلمين بالاستقامة في أيامه ولياليه والمنافسة في جميع أعمال الخير ومن ذلك الإكثار من قراءة القرآن الكريم بالتدبر والتعقل، والإكثار من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والاستغفار وسؤال الله الجنة، والتعوذ به من النار وسائر الدعوات الطيبة.
كما أوصي إخواني أيضاً بالإكثار من الصدقة، ومواساة الفقراء والمساكين، والعناية بإخراج الزكاة وصرفها في مستحقها، مع العناية بالدعوة إلى الله سبحانه وتعليم الجاهل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالرفق والحكمة والأسلوب الحسن مع الحذر من جميع السيئات ولزوم التوبة والاستقامة على الحق عملاً بقوله سبحانه: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[7]، وقوله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ[8].
وفق الله الجميع لما يرضيه وأعاذ الجميع من مضلات الفتن ونزغات الشياطين إنه جواد كريم.
--------------------------------------------------------------------------------
[1] رواه البخاري في صلاة التراويح باب فضل ليلة القدر برقم 2014، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها باب الترغيب في قيام رمضان.
[2] رواه البخاري في الصوم باب هل يقال رمضان أو شهر رمضان برقم 1899، ومسلم في الصيام باب فضل شهر رمضان برقم 1079.
[3] رواه البخاري في الصوم باب هل يقول إني صائم إذا شتم برقم 1904.
[4] رواه البخاري في الصوم 9 باب هل يقول إني صائم برقم 1904، ومسلم في الصيام 9 باب فضل الصيام برقم 1151.
[5] عزاه الهيثمي في مجمع الزوائد 3: 142 إلى الطبراني في الكبير.
[6] رواه البخاري في الصوم باب من لم يدع قول الزور برقم 1903.
[7] سورة النور، الآية 31.
[8] سورة الأحقاف، الآيتان 13، 14.
من ضمن أسئلة موجهة لسماحته من جريدة عكاظ عام 1413هـ - مجموع فتاوى و مقالات متنوعة الجزء الخامس عشر
************************************************** ************
نصيحة بمناسبة استقبال شهر رمضان
سماحة الشيخ ما نصيحتكم للمسلمين ونحن نستقبل هذا الشهر الفضيل؟
نصيحتي للمسلمين جميعاً أن يتقوا الله جل وعلا، وأن يستقبلوا شهرهم العظيم بتوبة صادقة من جميع الذنوب، وان يتفقهوا في دينهم وأن يتعلموا أحكام صومهم وأحكام قيامهم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين))[1]، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وسلسلت الشياطين))[2] ولقوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا كان أول ليلة من رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب جهنم وصفدت الشياطين ويناد منادٍ: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك في كل ليلة))[3].
وكان يقول صلى الله عليه وسلم للصحابة: ((أتاكم شهر رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه فينزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب الدعاء فأروا الله من أنفسكم خيراً فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله))[4].
ومعنى: ((أروا الله من أنفسكم خيراً)): يعني سارعوا إلى الخيرات وبادروا إلى الطاعات وابتعدوا عن السيئات.
ويقول صلى الله عليه وسلم: ((من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه))[5].
ويقول صلى الله عليه وسلم: يقول الله جل وعلا: ((كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، ترك شهوته وطعامه وشرابه من اجلي للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك))[6].
ويقول صلى الله عليه وسلم: ((إذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم))[7].
ويقول صلى الله عليه وسلم: ((من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه))[8] رواه البخاري في الصحيح.
فالوصية لجميع المسلمين أن يتقوا الله وان يحفظوا صومهم وأن يصونوه من جميع المعاصي، ويشرع لهم الاجتهاد في الخيرات والمسابقة إلى الطاعات من الصدقات والإكثار من قراءة القرآن والتسبيح والتهليل والتحميد والتكبير والاستغفار؛ لأن هذا شهر القرآن: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ[9].
فيشرع للمؤمنين الاجتهاد في قراءة القرآن، فيستحب للرجال والنساء الإكثار من قراءة القرآن ليلاً ونهاراً، وكل حرف بحسنة والحسنة بعشر أمثالها كما جاء ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، مع الحذر من جميع السيئات والمعاصي، مع التواصي بالحق والتناصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
فهو شهر عظيم تضاعف فيه الأعمال، وتعظم فيه السيئات، فالواجب على المؤمن أن يجتهد في أداء ما فرض الله عليه وأن يحذر ما حرم الله عليه، وأن تكون عنايته في رمضان أكثر واعظم، كما يشرع له الاجتهاد في أعمال الخير من الصدقات وعيادة المريض واتباع الجنائز وصلة الرحم، وكثرة القراءة وكثرة الذكر والتسبيح والتهليل والاستغفار والدعاء، إلى غير هذا من وجوه الخير، يرجو ثواب الله ويخشى عقابه، نسأل الله أن يوفق المسلمين لما يرضيه، ونسأل الله أن يبلغنا وجميع المسلمين صيامه وقيامه إيماناً واحتساباً، نسأل الله أن يمنحنا وجميع المسلمين في كل مكان الفقه في الدين والاستقامة عليه، والسلامة من أسباب غضب الله وعقابه، كما أسأله سبحانه أن يوفق جميع ولاة أمر المسلمين وجميع أمراء المسلمين، وأن يهديهم وأن يصلح أحوالهم، وأن يوفقهم لتحكيم شريعة الله في جميع أمورهم، في عبادتهم وأعمالهم وجميع شئونهم، نسأل الله أن يوفقهم لذلك، عملاً بقوله جل وعلا: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ[10]، وعملاً بقوله جل وعلا: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ[11]، وعملاً بقوله سبحانه: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً[12]، وعملاً بقوله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً[13]، وعملاً بقول الله سبحانه: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ[14]، وقوله سبحانه: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا[15].
هذا هو الواجب على جميع المسلمين وعلى أمرائهم، يجب على أمراء المسلمين وعلى علمائهم وعلى عامتهم أن يتقوا الله وأن ينقادوا لشرع الله، وأن يحكموا شرع الله فيما بينهم ؛ لأنه الشرع الذي به الصلاح والهداية والعاقبة الحميدة وبه رضا الله وبه الوصول إلى الحق الذي شرعه الله وبه الحذر من الظلم.
نسأل الله للجميع التوفيق والهداية وصلاح النية والعمل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه.
--------------------------------------------------------------------------------
[1] رواه البخاري في العلم باب من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين برقم 71، ومسلم في الزكاة باب النهي عن المسألة برقم 1037.
[2] رواه البخاري في بدء الخلق باب صفة إبليس وج***ه برقم 3277، ومسلم في الصيام باب فضل شهر رمضان برقم 1079.
[3] رواه الترمذي في الصوم باب ما جاء في فضل شهر رمضان برقم 682، وابن ماجة في الصيام باب ما جاء في فضل شهر رمضان برقم 1642.
[4] ذكره المنذري في الترغيب والترهيب باب الترغيب في صيام رمضان برقم 1490، وقال رواه الطبراني.
[5] رواه البخاري في الصوم باب من صام رمضان إيماناً واحتساباً برقم 1901، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها باب الترغيب في صيام رمضان برقم 760.
[6] رواه البخاري في التوحيد باب قول الله تعالى: يريدون أن يبدلوا كلام الله برقم 7492، ومسلم في الصيام باب فضل الصيام برقم 1151، وابن ماجة في الصيام باب ما جاء في فضل الصيام برقم 1638.
[7] رواه البخاري في الصوم باب هل يقول إني صائم إذا شتم برقم 1904.
[8] رواه البخاري في الصوم باب من لم يدع قول الزور برقم 1903.
[9] سورة البقرة، الآية 185.
[10] سورة المائدة، الآية 49.
[11] سورة المائدة، الآية 50.
[12] سورة النساء، الآية 65.
[13] سورة النساء، الآية 59.
[14] سورة النور، الآية 54.
[15] سورة الحشر، الآية 7.
مجموع فتاوى و مقالات متنوعة الجزء الخامس عشر
************************************************** *************
بما يثبت دخول شهر رمضان وخروجه
بما يثبت دخول شهر رمضان وخروجه، وما حكم من رأى الهلال وحده عند دخول الشهر أو خروجه؟
يثبت دخول الشهر وخروجه بشاهدي عدل فأكثر، ويثبت دخوله فقط بشاهد واحد؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا))[1].
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أمر الناس بالصيام بشهادة ابن عمر رضي الله عنهما، وبشهادة أعرابي، ولم يطلب شاهداً آخر عليه الصلاة والسلام.
والحكمة في ذلك والله أعلم، الاحتياط للدين في الدخول والخروج، كما نص على ذلك أهل العلم، ومن رأى الهلال وحده في الدخول أو الخروج ولم يعمل بشهادته، فإنه يصوم مع الناس، ويفطر مع الناس، ولا يعمل بشهادة نفسه في أصح أقوال أهل العلم؛ لقول النبي صلى اله عليه وسلم: ((الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون))[2]. والله ولي التوفيق .
--------------------------------------------------------------------------------
[1] رواه أحمد في مسند الكوفيين حديث أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم برقم 18416، والنسائي في الصيام باب قبول شهادة الرجل الواحد على شهر رمضان برقم 2116.
[2] رواه الترمذي في الصوم باب ما جاء: الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون برقم 697.
نشر في كتاب تحفة الإخوان لسماحته ص 162 - مجموع فتاوى و مقالات متنوعة الجزء الخامس عشر
************************************************** ***********
اجتماع المسلمين في الصوم والفطر مطلب شرعي وبيان كيفية ذلك
تحدث إمام الأزهر في بداية شهر رمضان المبارك عن أهمية توحيد رؤية الهلال في العالم الإسلامي وطلب اجتماع علماء المسلمين لتقرير ذلك. ماذا يرى سماحتكم حول هذا وإمكانيته؟

لاشك أن اجتماع المسلمين في الصوم والفطر أمر طيب ومحبوب للنفوس ومطلوب شرعاً حيث أمكن، ولكن لا سبيل إلى ذلك إلا بأمرين:
أحدهما: أن يلغي جميع علماء المسلمين الاعتماد على الحساب كما ألغاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وألغاه سلف الأمة، وأن يعملوا بالرؤية أو بإكمال العدة كما بين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى ج25 ص 132- 133 اتفاق العلماء على أنه لا يجوز الاعتماد على الحساب في إثبات الصوم والفطر ونحوهما. ونقل الحافظ في الفتح ج4 ص 127 عن الباجي: إجماع السلف على عدم الاعتداد بالحساب وأن إجماعهم حجة على من بعدهم.
الأمر الثاني: أن يلتزموا بالاعتماد على إثبات الرؤية في أي دولة إسلامية تعمل بشرع الله وتلتزم بأحكامه، فمتى ثبت عندها رؤية الهلال بالبينة الشرعية دخولاً أو خروجاً تبعوها في ذلك عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة))[1]، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا وهكذا)) وأشار بيده ثلاث مرات وعقد إبهامه في الثالثة: ((والشهر هكذا وهكذا وهكذا)) وأشار بأصابعه كلها[2]، يعني بذلك عليه الصلاة والسلام أن الشهر يكون تسعة وعشرين، ويكون ثلاثين.
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة من حديث ابن عمر وأبي هريرة وحذيفة بن اليمان وغيرهم رضي الله عنهم، ومعلوم أن خطاب النبي صلى الله عليه وسلم ليس خاصاً بأهل المدينة، بل هو خطاب للأمة جمعاء في جميع أعصارها وأمصارها إلى يوم القيامة، فمتى توافر هذان الأمران أمكن أن تجتمع الدول الإسلامية على الصوم جميعاً، فنسأل الله أن يوفقهم لذلك، وأن يعينهم على تحكيم الشريعة الإسلامية ورفض ما خالفها.
ولا ريب أن ذلك واجب عليهم؛ لقوله سبحانه: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً[3] وما جاء في معناها من الآيات، ولا ريب أيضاً أن في تحكيمها في جميع شئونهم صلاحهم، ونجاتهم واجتماع شملهم، ونصرهم على عدوهم، وفوزهم بالسعادة العاجلة والآجلة، فنسأل الله أن يشرح صدورهم لذلك ويعينهم عليه إنه سميع قريب.
--------------------------------------------------------------------------------
[1] رواه مسلم في الصيام باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤيته برقم 1081، والنسائي في الصيام باب ذكر الاختلاف على عمر بن دينار برقم 2124، واللفظ له.
[2] رواه البخاري في الصوم باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا نكتب ولا نحسب " برقم 1913، ومسلم في الصيام باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال برقم 1080.
[3] سورة النساء، الآية 65.
من ضمن أسئلة موجهة لسماحته من مندوب صحيفة الجزيرة بالطائف بتاريخ 24/9/1407هـ - مجموع فتاوى و مقالات متنوعة الجزء الخامس عشر
************************************************** *************
الجواب على البلبلة التي تحصل باختلاف البلاد الإسلامية في دخول شهر رمضان
يحصل كل عام بلبلة حول شهر رمضان المبارك دخولاً وخروجاً، فتختلف بلاد المسلمين ما بين متقدم وبين متأخر، ما الحل لهذه المشكلة؟
الأمر واسع بحمد الله، فلكل أهل بلد رؤيتهم كما ثبت ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما لما قدم عليه كريب من الشام في المدينة سأله ابن عباس بم صام معاوية رضي الله عنه وأهل الشام فقال له كريب: (قد رآه الناس بالجمعة وصام معاوية وصام الناس، فقال ابن عباس: نحن رأيناه يوم السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل العدة أو نراه)[1] فرأى أن الشام بعيد وأنه لا تلزم أهل المدينة رؤية الشام، وبهذا قال جماعة من أهل العلم ورأوا أن لكل بلد رؤيتهم، فإذا ثبتت في المملكة العربية السعودية مثلاً وصام برؤيته أهل الشام ومصر وعيرهم فحسن؛ لعموم الأحاديث، وإن لم يصوموا وتراءوا الهلال وصاموا برؤيتهم فلا بأس، وقد صدر قرار من مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية بأن لكل أهل بلد رؤيتهم؛ لحديث ابن عباس المذكور وما جاء في معناه.
--------------------------------------------------------------------------------
[1] رواه مسلم في الصيام باب بيان أن لكل بلد رؤيتهم برقم 1087.
مجموع فتاوى و مقالات متنوعة الجزء الخامس عشر
************************************************** ***************
الصيام ليس من خصائص هذه الأمة وحدها
شهر رمضان هل هو من خصائص هذه الأمة أم هو عند الأمم السابقة؟

يقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[1] دلت هذه الآية الكريمة على أن الصيام عبادة قديمة فرضت على من قبلنا كما فرضت علينا ولكن هم متقيدون بالصيام في رمضان أم في غيره؟ هذا لا أعلم له نصاً عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أما فضائل رمضان وخصائصه فكثيرة ومنها ما رواه أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أعطيت أمتي في رمضان خمس خصال لم تعطها أمة قبلها: خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا، وتصفد فيه مردة الجن فلا يخلصون فيه إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره، ويزين الله كل يوم جنته فيقول: يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المئونة والأذى ويصيروا إليك، ويغفر لهم في آخر ليلة)) قيل: أهي ليلة القدر؟ قال: ((لا، ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله ))[2].
فهذه الخصال بين النبي صلى الله عليه وسلم أنها من خصائص هذه الأمة، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: ((من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه))[3] متفق على صحته.
وقال عليه الصلاة والسلام: ((التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان))[4] متفق عليه. (وكان صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأخيرة من رمضان شد مئزره وأيقظ أهله)[5] متفق عليه.
--------------------------------------------------------------------------------
[1] سورة البقرة، الآية 183.
[2] رواه الإمام أحمد في باقي مسند المكثرين مسند أبي هريرة برقم 7857.
[3] رواه البخاري في صلاة التراويح باب فضل ليلة القدر برقم 2014، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها باب الترغيب في قيام رمضان برقم 760.
[4] رواه البخاري في صلاة التراويح 9 باب تحري ليلة القدر برقم 2017 ، 2020، ومسلم في الصيام باب فضل ليلة القدر برقم 1169.
[5] رواه البخاري في صلاة التراويح 9 باب العمل في العشر الأواخر من رمضان برقم 2024.
نشر في مجلة الدعوة العدد 1284 في 5/9/1411هـ - مجموع فتاوى و مقالات متنوعة الجزء الخامس عشر
************************************************** **************

ومواضيع أخرى مهمة جدا بخصوص شهر رمضان ومايتعلق بالصيام للعلامة عبدالعزيز بن باز رحمه الله من هذا الرابط http://www.binbaz.org.sa/search/رمضان (http://www.binbaz.org.sa/search/رمضان)

من أفطر ناسيا أياما من رمضان لا يعلم عددها فماذا يفعل؟
» حكم الاجتماع في دعاء ختم القرآن الكريم
» شاب يتوب ثم يعود إلى المعاصي فكيف العمل
» الصيام ليس من خصائص هذه الأمة وحدها
» لا أعلم شيئاً معيناً لاستقبال رمضان
» نصيحة بمناسبة استقبال شهر رمضان
» ثبوت الشهر برؤية الهلال أو إكمال العدة والعدد المطلوب في الشهود وحكم شهادة المرأة
» بما يثبت دخول شهر رمضان وخروجه
» كلمة بمناسبة دخول شهر رمضان
» شهر رمضان يكفي لإثباته شخص واحد عدل
» إذا رأى الهلال لوحده فهل يلزمه الصوم
» اجتماع المسلمين في الصوم والفطر مطلب شرعي وبيان كيفية ذلك
» الجواب على البلبلة التي تحصل باختلاف البلاد الإسلامية في دخول شهر رمضان
» عليك أن تصوم وتفطر مع أهل بلدك
» على المسلم أن يصوم مع الدولة التي هو فيها
» من صام بصوم السعودية فقد أصاب
» الأحاديث الصحيحة تدل على وجوب اعتماد الرؤية أو إكمال العدد وعدم اعتبار الحساب
» ما حكم من يصوم واحد وثلاثين يوماً ؟
» حكم من يصوم رمضان ثلاثين يوماً دائماً
» ما الحكم في قوم يصومون رمضان ثلاثين يوماً باستمرار ؟
» النصيحة لمن يتكاسل عن الصلاة ويحافظ على الصيام
» حكم من لا يصلي إلا في رمضان
» حكم صيام الحائض والنفساء
» حكم من لم تقض ما أفطرته وهي صغيرة
» حكم من تركت قضاء رمضان جاهلة
» لم تقض ما عليها جهلاً
» من صامت في حيضتها جاهلة بالحكم
» الحائض إذا طهرت في أثناء النهار وجب عليها الإمساك
» حكم من طهرت قبل الأربعين
» حكم صوم النفساء إذا طهرت ثم عاد إليها الدم وهي في الأربعين

منقول