مشاهدة النسخة كاملة : الاسم الصحيح لسنن الإمام الدارقطني رحمه الله


ta3lime
08-03-2009, 01:30 AM
كتب فضيلة الأخ الشيخ المحدث عبد الوهاب بن عبد العزيز الزيد في موقعه جامع أهل السنة والحديث ما نصه:
بسم الله الرحمن الرحيم

بحمد الله وتيسيره وتوفيقه تيسَّر التعرُّف على الاسم الصحيح الذي سمَّى به الإمام أبو الحسن علي بن عمر الدارقطنيُّ ( 385 هـ ) كتابَه الذي اشتهر باسم " السُّنَن " ؛ وهو :

كتاب ( المُجْتَنَا من السُّنن المأثورة عن النبيّ صلى الله عليه وسلَّم ، والتَّنْبيه على الصحيحِ منها والسَّقيم ، واختلاف النَّاقلين لها في ألفاظها ) .
فكان الاسم الذي سمَّاه به على خلافِ مقاصد الأئمة ممّن ألَّفَ في " السُّنَن " ، فقد كانت مقاصِدُهم واضحةً من جهةِ ذِكرِ الأحاديثِ التي تُبيّن الأحكام الشرعيةِ دون أن يكونَ مقصدَ أحدِهم ذِكرَ غرائِب السُّنَن والشاذّ من الروايات وعلل الأحاديث كما هو الحالُ في كتابِ الدارقطنيِّ ، ولذا فإنَّ الأحاديثَ التي يخرجها الدارقطنيّ ليس مقصده في جميعها الاحتجاج وإنما بحسبِ شرطه في كتابه .
وقد خَفِيَ على كثيرٍ من أهل العِلم الاسمُ الذي سمَّى به الدارقطنيُ كتابه مِنَ القِدَم ، مع أنَّ البعضَ يُسمّيه ب ( المجتنى ) دون إكمالِ الاسم – السابق ذكره - الذي يوضّح مقصود المؤلف من تأليفه .
وخفاء اسم الكتابِ الصحيحِ جعلَ كثيراً من أهل العِلم يجتهد في وَصْف هذا الكتاب بما تضمنَّه من غرائبِ الحديث والشاذِّ من الرواياتِ .
ومِنْ هؤلاء الأئمة ممّن وَصَف كتابَ الدارقطنيِّ :
شيخ الإسلام ابن تيميّة ( 728 هـ ) :
قال :وَأَمَّا زِيَارَةُ الْقُبُورِ لِأَجْلِ الدُّعَاءِ عِنْدَهَا أَوْ التَّوَسُّلِ بِهَا أَوْ الِاسْتِشْفَاعِ بِهَا ؛ فَهَذَا لَمْ تَأْتِ بِهِ الشَّرِيعَةُ أَصْلًا ؛ وَكُلُّ مَا يُرْوَى فِي هَذَا الْبَابِ مِثْلُ قَوْلِهِ : " مَنْ زَارَنِي وَزَارَ قَبْرَ أَبِي فِي عَامٍ وَاحِدٍ ضَمِنْت لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ " وَ " مَنْ حَجَّ وَلَمْ يَزُرْنِي فَقَدْ جَفَانِي " و " مَنْ زَارَنِي بَعْدَ مَمَاتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي " ، فَهِيَ أَحَادِيثُ ضَعِيفَةٌ ؛ بَلْ مَوْضُوعَةٌ لَمْ يَرْوِ أَهْلُ الصِّحَاحِ وَالسُّنَنِ الْمَشْهُورَةِ وَالْمَسَانِيدِ مِنْهَا شَيْئًا . وَغَايَةُ مَا يُعْزَى مِثْلُ ذَلِكَ إلَى كِتَابِ الدارقطني وَهُوَ قَصَدَ بِهِ غَرَائِبَ السُّنَنِ ؛ وَلِهَذَا يَرْوِي فِيهِ مِنْ الضَّعِيفِ وَالْمَوْضُوعِ مَا لَا يَرْوِيهِ غَيْرُهُ . ( مجموع الفتاوى 27/166 ) .
وقال ابنُ عبدالهادي ( 744 هـ ) :
بل إنما رواه مثل الدارقطني الذي يجمع في كتابه غرائبَ السنن ، ويكثر فيه من رواية الأحاديث الضعيفة والمنكرة ، بل والموضوعة ، ويبين علةَ الحديث وسبب ضعفه وإنكاره في بعض المواضع . ( الصارم المُنكي ص 31 ) .
وقال – أيضاً - :
بل الأحاديثُ المذكورة في هذا الباب مثل قوله " من زارني وزار أبي في عامٍ واحدٍ ضمنتُ له على الله الجنة " ، وقوله " من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي ومن زارني بعد مماتي حلَّت عليه شفاعتي " ، ونحو ذلك ، كلها أحاديث ضعيفة بل موضوعة ليست في شيء من دواوين المسلمين التي يعتمد عليها ولا نقلها إمام من أئمة المسلمين لا الأئمة الأربعة ولا نحوهم ، ولكن روى بعضها البزار والدارقطني ، ونحوهما بإسناد ضعيف لأن من عادة الدارقطني وأمثاله أن يذكروا هذا في السنن ليُعرف ، وهو وغيره يبينون ضعف الضعيف من ذلك ، والله سبحانه وتعالى أعلم . ( الصارم المُنكي ص 67 ) .
وقال الجمال الزيلعي ( 762 هـ ) :
وإنما رواه الدارقطنيُّ في سننه التي يروي فيها غرائبَ الحديثِ . ( نصب الرايه 1/340 ) .


وحتى هذا الوقت الذي حرصَ مُحقّقوا الكتبِ على طبع الكتبِ على مخطوطاتٍ تُعِينُ على ضَبْط نصِّ الكتابِ ، وضبْط الاسم الواردِ على طُرَّةِ المخطوط ؛ إذ الغالب أن الكتب تشتهر بأسماء مختصرة يعبّر بها الأئمة عنها ، كما يُسمُّون كتاب البخاريّ " صحيح البخاريّ " بينما اسم كتابه الذي سمَّاه به مؤلفه هو : ( الجامعُ الصحيحُ المُسْندُ المختصرُ من أُمورِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وسننِهوأيامِه ) .
وكذلك الحالُ لكتاب الإمام مسلم ، والترمذيّ ، وغيرها من الكُتب ، كما أوضحتُ ذلك في كتابي " الأئمة الستة " .
فخرجَ كتابُ الدارقطنيّ مطبوعاً أكثرَ من ثلاث طبعاتٍ آخرها طبعة الشيخ شعيب الأرناؤط محققةً على نُسخٍ خطيةٍ ، ولكنها خلت من ذِكر الاسم الصحيح لكتابِ الدارقطنيّ .
وقد كنتُ أثناءَ بحثي لبعضِ المخطوطات بقسمِ المخطوطات بجامعةِ الإمام محمد بن سعود الإسلامية وكان ذلك في عام 1408 أو 1409 هـ عثرتُ على أجزاء من كتابِ الدارقطنيّ ، وهي نُسخةٌ نفيسةٌ ، مصوَّةٌ من ( تشستربيتي ) ، وعليها سماعاتٌ لكبارِ أهل العِلم .
وكنتُ أظنُ أن هذه النُّسخة النفيسة سيعتني بها من يريد تحقيقَ كتابَ الدارقطنيّ لسهولةِ الحصولِ عليها من الجامعةِ .
فلمَّا خرجت طبعةُ الأرناؤط ولم يستعينوا بهذا المخطوطِ حرصتُ هنا على نشرها ليستفيد منها طلاّب العلم ، ومن يريد تحقيق الكتابِ أو يستعينُ بها الأرناؤط في طبعةٍ لاحقة .

اسمُ الكتابِ الذي سمَّاه به الدارقطنيُّ ، وسَنَدُ الروايةِ والسَّماعِ عليه :
كُتِبَ على صفحة المخطوط الأولى :
الجزو الحادي عشر من :
كتاب " المُجْتَنَا من السنن المأثورة عن النبيّ صلى الله عليه وسلَّم ، والتَّنْبيه على الصحيحِ منها والسَّقيم ، واختلاف النَّاقلين لها في ألفاظها " .
وهو السادس من الصلاة .
تأليفُ الشيخِ أبي الحسن علي بنِ عمر بن أحمد بن مهديّ الدارقطنيّ الحافظ
روايةِ أبي بكر محمد بن عبدالملك بن محمد بن عبدالله بن بَشْران عنه
روايةِ أبي طاهر عبدالرحمن بن أحمد بن عبدالقادر بن محمد بن يوسف عنه
روايةِ الشيخ الثقة أبي الحسين عبدالحق بن عبدالخالق بن أحمد بن يوسف عنه
ملكٌ وسماعٌ لعبيدالله بن المبارك بن إبراهيم بن مختار بن الشيبي الدَّقاق نفع به
قلتُ : وكُتِبَ الاسم والسَّند على أوائل صفحاتِ الأجزاء كذلك .

أمّا وصف المخطوط والسماع المُثْبت عليه فكالتالي :
هي نسخةٌ نفيسةٌ مصوَّرة بقسم المخطوطات بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عن النُّسخة الأصل ب ( شستربيتي ) ، وتقع في (81) إحدى وثمانين ورقة ، وهي بخط جيد ، وعليها مقابلات بالأصل .
عليها سماع منقولٌ من الأصل سنة 575 هـ
السَّماع بقراءة الحافظ أبي محمد عبدالغني بن عبدالواحد بن علي بن سرور المقدسيّ ، وكاتب الطِّباق أخوه إبراهيم بن عبدالواحد .
وفيه سماع على الموفَّق ابن قدامة المقدسيّ – على الجزء الحادي والعشرين - .
ويتضمن : كتاب البيوع ، وكتاب الحدود والديات ، وفيه الصِّيام والزكاة ،
وفيه من الأجزاء : الحادي عشر ، والثاني عشر ، والثالث عشر ، والرابع عشر ، والخامس عشر ، والحادي والعشرين .

وكتبه /عبدالوهاب بن عبدالعزيز بن زيد الزيد بالطائف 6/8/1430 هـ
موقع : جامع أهل السنة والحديث www.hdeeth.com (http://www.hdeeth.com/)
awalzaid@gmail.com

رابط الموضوع http://www.hdeeth.com/ (http://www.hdeeth.com/رابط)