مشاهدة النسخة كاملة : من سلسلة الدفاع عن الامام الالباني : التعريف الرابع من كتاب (تعريف اولي النهى والاحل


ta3lime
08-04-2009, 10:12 AM
الحلقة الاولى
قال الشيخ أبوعبود عبدالله عبود باحمران – حفظه الله – في التعريف الرابع من كتابه ( تعريف أولي النهى والأحلام بما في تعريف محمود سعيد ممدوح من الأخطاء والأوهام ):
التعريف الرابع


** بيّن ممدوح منهج عمله في كتاب (التعريف) ؛ فقال في (2/10) : " هذا الكتاب ليس كتاب تخريج, ولكنه كتاب عِلّل, فهو يبحث عن السبب الذي من أجله أودع الأستاذ الشيخ محمد ناصر الدين الألباني الحديث موضوع البحث في الضعيف –وبالتالي منع العمل به – ومناقشتة في السبب." اهـ.

** وعاد وأكد هذا فقال في (2/11) : " لمَّا كان الكتاب خاصَا بالعلل ...." اهـ.

وأعود إلى السؤال السابق : على أيّ طريق تكون هذه العلل؟.

وقد تقرر فيما سبق أنَّ الرجوع في كل علم وفن إلى أهله؛ وبحثنا هو الحديث فيكون المرجع هم أهل الحديث فقط فلا يرجع إلى الأصوليين ولا الفقهاء, ولا السادة الحنفية, ولا الشافعية الذين خرجوا على نَصِّ الإمام الشافعي.

والرجوع في العلل إلى حكم وعمل أئمة العلل المتقدمين ومتبعيهم بإحسان, وليس كل حديثي.

** قال ابن رجب في ( شرح علل الترمذي) (1/33) : " وقد ذكرنا فيما تقدم في كتاب العلم شرف علم العلل وعزّته , وأن أهله المتحققين به أفراد يسيرة بين الحفاظ وأهل الحديث.

وقد قال أبو عبدالله بن مندة الحافظ: " إنَّما خص الله بمعرفة هذه الأخبار نفراً يسيراً من كثير مِمَّن يدعي علم الحديث ؛ فسائر الناس مِمَّن يدعي كثرة كتابة الحديث , أو متفقة علم الشافعي وأبي حنيفة, أو متبع لكلام الحارث المحاسبي والجنيد وذي النون وأهل الخواطر فليس لهم أن يتكلموا في شيء من علم الحديث إلا من أخذه عن أهله وأهل المعرفة به, فحينئذ يتكلم بمعرفة" اهـ.

** وقال الشيخ الغماري في (المداوي) (3/391) : " وأيضاً فإن كل فن يرجع فيه إلى اربابه" اهـ.

وفي هذا التعريف أبيِّن- إن شاء الله- خروجًا جديداً لممدوح, وإثباتاً جديداً على أنَّ طريق الشيخ ناصر الدين الألباني في التعليل والتصحيح والتضعيف هي طريق الأئمة المتقدمين ومتبعيهم بإحسان.

وهذا الخروج هو في إطلاق النكارة على الرواية الخطإِِ وإن كان راويها غير ضعيف.

** قال العراقي في ( التقييد والإيضاح) (ص8-9) : " والجواب أن من يصنف في علم إنَّما يذكر الحد عند أهله لا عند غيرهم من أهل علم آخر. " اهـ.

وذلك جواب مَن ِ أعترض على ابن الصلاح في المرسل والسلامة من الشذوذ والعلة, كما سبق بيانه.

** الحافظ السيوطي نقل جواب الحافظ العراقي مقراً له في (تدريب الراوي)(1/63), وزاد فقال : " قيل: بقي عليه أن يقول: ولا إنكار.

ورد بأنَّ المنكر عند المصنف وابن الصلاح هو الشاذ سيان, فذكره معه تكرير وعند غيرهما أسوأ حالاً من الشاذ؛ فاشترط نفي الشذوذ يقتضي اشتراط نفيه بطريق الأولى." اهـ.

ولتأكيد صحة ما نسبه السيوطي مِنْ أنَّ المنكر عند ابن الصلاح هو والشاذ سيّان؛ أنقل ما يلي:
1) في (النوع الثالث عشر. معرفة الشاذ), : قال ابن الصلاح: " فهذا الذي ذكرناه وغيره من مذاهب أئمة الحديث يبين لك أنَّه ليس الأمر في ذلك على الاطلاق الذي أتى به الخليلي والحاكم بل الأمر في ذلك على تفصيل نبينه فنقول: إذا انفرد الراوي بشيء نظر فيه فإن كان ما انفرد به مخالفاً لما رواه من هو أولى منه بالحفظ لذلك وأضبط كان ما انفرد به شاذاً مردوداً وإن لم تكن فيه مخالفة لما رواه غيره وإنَّما هو أمر رواه هو ولم يروه غيره فينظر في هذا الراوي المنفرد فإن كان عدلاً حافظاً موثوقاً بإتقانه وضبطه قبل ما انفرد به ولم يقدح الانفراد فيه كما فيما سبق من الأمثلة. وإن لم يكن ممَِّن يوثق بحفظه وإتقانه لذلك الذي انفرد به كان انفراده خارماً له مزحزحاً له عن حيز الصحيح.

ثمَّ هو بعد ذلك دائر بين مراتب متفاوتة بحسب الحال فإن كان المنفرد به غير بعيد من درجة الحافظ الضابط المقبول تفرده استحسنا حديثه ذلك ولم نحطه إلى قبيل الحديث الضعيف.

وإن كان بعيدًا من ذلك رددنا ما انفرد به وكان قبيل الشاذ المنكر.

فخرج من ذلك أنَّ الشاذ المردود قسمان أحدهما الحديث الفرد المخالف.

والثاني الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابرًا لما يوجب التفرد والشذوذ من النكارة والضعف" اهـ.

2) في (النوع الرابع عشر – معرفة المنكر من الحديث), قال ابن الصلاح:
" وإطلاق الحكم على التفرد بالرد أو النكارة أو الشذوذ موجود في كلام كثير من أهل الحديث والصواب فيه التفصيل الذي بيَّنَّاه آنفًا في شرح الشاذ.

وعند هذا نقول المنكر ينقسم قسمين على ما ذكرناه في الشاذ فإنَّه بمعناه." اهـ.

وأقره في هذا كله النووي ثمَُّ ابن كثير ثمَّ العراقي.

الشيخ ناصر الدين الألباني على هذا الذي قاله ابن الصلاح, فقد قال في ( صلاة التراويح) (ص57) : " المقرر في علم المصطلح أنَّ الشاذ منكر مردود لأنَّه خطا, والخطأ لا يتقوَّى به" اهـ.

ثمَّ بين سبب ردِّ العلماء للشاذ, فقال : " ومن الواضح أن سبب رد العلماء للشاذ إنَّما هو ظهور خطأها بسبب المخالفة المذكورة, وما ثبت خطأه فلا يعقل أن يقوى به رواية أخرى في معناها فثبت أن الشاذ والمنكر مِمَّا لا يعتد به ولا يستشهد به, بل إن وجوده وعدمه سواء!" اهـ.

فعند الشيخ ناصر الدين : الشاذ منكر مردود لأنَّه خطأ؛ وما ثبت خطؤه لا يُقَوَّى به رواية أخرى في معناها.

والشاذ والمنكر سيَّان ليس عند ابن الصلاح وحده, بل هو عند أئمتنا المتقدمين ومتبعيهم بإحسان, ومَنْ خرى في معناها.

.تنقيَقُل غير ذلك فعليه أن يثبت قولاً أو عملاً مَنْ قبل الحافظ ابن حجر فرَّق في المعنى بين المنكر والشاذ؟.

مع التيقظ والأنتباه أنَّ الحافظ اقتصر في تفريقه بينهما على قسم المخالفة فقط ؛ لأجل تمييز الأنواع.

** قال النووي في ( شرح صحيح مسلم) (1/34) : " وإذا انتفت المتابعات وتمحض فرداً فله اربعة احوال:

حال يكون مخالفاً لرواية من هو أحفظ منه فهذا ضعيف ويسمى شاذاً ومنكراً.

وحال لا يكون مخالفاً ويكون هذا الراوي حافظاً ضابطاً متقناً فيكون صحيحاً, وحال يكون قاصراً عن هذا ولكنه قريب من درجته فيكون حديثه حسناً, وحال يكون بعيدًا عن حاله فيكون شاذاً منكراً مردوداً. فتحصل أن الفرد قسمان مقبول ومردود, والمقبول ضربان فردٌ لا يخالف وراويه كامل الأهلية, وفرد هو قريب منه. والمردود أيضاً ضربان فردٌ مخالف للأحفظ , وفرد ليس في روايته من الحفظ والإتقان ما يجبر تفرده." اهـ.

فالفرد – الثقة أو حسن الحديث – المخالف لرواية مَنْ هو أحفظ منه ؛ فروايته ضعيفة وتسمى شاذة أو منكرة.

وهذا تماماً الذي صنعه الشيخ ناصر الدين الألباني وانتقده عليه صاحب ( كتاب علل).

ومع انتقاده فهو يضرب فيوسع ويضيق , ويزيد وينقص , ويؤكد وينقض:

أ‌- قال في (2/247): " والنكارة تعني –غالباً- تفرد الضعيف, ومخالفته للثقة " اهـ.

ب‌- قال في (2/276): " والنكارة التي ادعاها الألباني تقتضي أمرين: الضعف, والمخالفة" اهـ.

أين –غالباً- والتفرد؟.

ج- قال في (3/50): " والنكارة تقتضي: ضعف الإسناد, والمخالفة" اهـ.

ضعف الإسناد أوسع من ضعف الراوي.

د- قال في (3/160-161) : " الحكم بالنكارة يلزم منه أمران:

الأول: ضعف الراوي.

الثاني: مخالفته للثقة أو الثقات مخالفة فيها منافاة للرواية المعروفة" اهـ.

هنا: الثقات" و" فيها منافاة".

هـ- قال في (3/280): " والنكارة تعني الضعف والمخالفة" اهـ. ومثله في (4/28)

مخالفة مَنْ؟.

و- قال في (3/374): " النكارة تعني الضعف والمخالفة المستلزمة للتفرد غالباً" اهـ.

هنا : " المخالفة المستلزمة للتفرد غالبًا".

ز-قال في (4/9) : " والنكارة تستلزم المحالفة غالبًا"

أين الضعيف أو ضعف الإسناد إلا إذا كان يدخل الثقة وحسن الحديث ؟

ح- قال في (4/168): " النكارة تقتضي الضعف والمخالفة, أو الإغراب الشديد خاصة في المتن" اهـ.

هنا : " الإغراب الشديد" .

ط- نقل قول الشيخ ناصر الدين :" منكر, مخالف للحديث", فقال في (4/272) :

" وعبارة الألباني تصرح بالضعف أو بتفرد ما لا يحتمل تفرده, مع المخالفة" اهـ.

هل يجتمع " بتفرد" مع " مع المخالفة" عند ممدوح ؟

ي- قال في (5/478): " والنكارة – على المشهور – تقتضي الضعف والمخالفة" اهـ.

هنا :" على المشهور".

ك- قال في (5/520): " فالنكارة هي مخالفة الضعيف للثقة أو للثقات, أو تفرد من لا يُحتمل منه التفرد." اهـ.

ل- قال في (6/172): " فيشترط في النكارة التفرد, والمخالفة, والضعف." اهـ.

وفي (تنبيه المسلم)إلى تعدي ممدوح على الشيخ ناصر الدين الألباني :

أ‌- قال في (ص138): " فالشذوذ عند المحدثين يطلق على معنيين:

1-مخالفة المقبول لمن هو أولى منه, وهذا هو المعتمد.

2-تفرد الراوي الذي لا يحتمل تفرده بأمر لم يروه غيره, وقد يجامع بهذا المنكر." اهـ.

تأمَّل: " وقد يجامع... " هل يحقق أم يشك؟ وفي النقولات السابقة حقق وقطع وجزم.

ب‌- قال في (ص146) : " فاعلم أن النكارة تطلق على معان:

1- أحدها مرادف للشاذ وهو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه.

2- مخالفة الراوي الضعيف لمن هو ثقة أو أرجح منه.

3- تفرد الراوي الضعيف بما لم يتابع عليه ولم توجد له شواهد.

4- غرابة المتن بركاكة لفظه أو مخالفة معناه للأصول أو لبعض الأحاديث الصحيحة.

5- انفراد الراوي بالحديث فيكون مرادفاً للفرد المطلق." اهـ.

علمتُ يا صاحب " كتاب علل" أنك تعلم أن النكارة تطلق على معنى مرادف للشاذ, هذا المعنى عند مَنْ؟ ولِمَ كنت متيقظاً منتبهاً له فلم تذكره أبداً في (التعريف) ؟ أهذا خلق أهل الحديث أم الغاية متحكمة؟

وهنا ممدوح لم يذكر : " تفرد من لا يُحتمل منه التفرد" , والذي سبق ونقلته عنه في الفقرتين: (ط , ك) .

النكارة تطلق على هذه المعاني فصاحب " كتاب العلل" يعتمد أي معنى؟.
ج- قال في (ص167): " لا شك أنَّ الألباني يقصد بالنكارة هنا مخالفة سهيل لمن هو أوثق منه.

فإن قيل: لعل الألباني لا يقصد هذا المعنى هنا بل يقصد مطلق التفرد أو النكارة المرادفة للشذوذ.

أجيب: بأن تعريف المنكر عند المتأخرين هو مخالفة الضعيف لمن هو أوثق منه, ومن تتبع كتب الألباني يجده يمشي على التعريف المذكور, وعليه فيكون سهيل بن أبي صالح ضعيفاً" اهـ.

صاحب "كتاب علل" يذكر مرة ثانية:" النكارة المرادفة للشذوذ" .

صاحب "كتاب علل" يذكر تعريف المنكر عند المتأخرين, وما هو تعريفه عند المتقدمين أئمة فن العلل؟.

صاحب "كتاب علل" يزعم أنَّ الشيخ ناصر الدين الألباني يمشي في كتبه على هذا التعريف.

وأقول: ليس دائماً, وهذا من قول ممدوح ومن عمل الشيخ ناصر الدين.

1) نقل ممدوح قول الشيخ ناصر الدين الألباني : " منكر" وردَّه فقال في (5/478-479) : " والنكارة – على المشهور- تقتضي الضعف والمخالفة؛ وكلاهما غير متحقق هنا.

أمَّا عن دعوى الضعف : فهي مردودة حتى عند الألباني , والإسناد حسن ,فرجال أسناد الحديث ثقات ما خلا عبد الرحمن بن الحارث والرجل حسن الحديث, ولا أحتاج للبسط ,فالألباني – نفسه- حسَّن حديثه , راجع صحيحته (2/717, 3/3/247) وفي هذا القدر كفاية لردّ دعوى الضعف." اهـ.

فممدوح يقر أنَّ الرجل حسن الحديث , ونقل عنه حكمه في حديثه: " منكر", وهذا يتعارض مع ما في ذهن ممدوح فأقام التعارض بين معنى منكر الذي في ذهنه وحكم الشيخ ناصر الدين على حديث حسن الحديث منكر.

وهنا لم يتدهور فلم يقل : " فيكون عبد الرحمن بن الحارث ضعيفاً" كما تدهور في (تنبيهه).

وتأمَّل: في (تعريفه) : " على المشهور " . وفي (تنبيهه): " عند المتأخرين".

2) وهذا الذي قاله ممدوح عن تحسين الشيخ ناصر الدين الألباني لحديث عبد الرحمن بن الحارث ذكره الشيخ ناصر الدين نفسه في الحديث الذي نقل ممدوح حكم الشيخ ناصر الدين الألباني عليه بالنكارة, وممَّا قاله في (ضعيف سنن أبي داود) (2/272/412) : " فمثله قد يُحَسَّن حديثه إذا لم يخالف, وقد خالفه في هذا الحديث ثقتان: ....." اهـ.

وبهذا يتبيَّن أنَّ حكم الشيخ ناصر الدين الألباني على الحديث بالنكارة ليس-دائماً- لأنَّ راويه ضعيف خالف.

بل وقد يكون راويه مقبولاً, والذي تكون النكارة فيه مرادفة لمعنى الشاذ.