مشاهدة النسخة كاملة : من أجوبة العثيمين الإمام على بعض أسئلة الصيام


ابو احمد
08-10-2010, 08:10 PM
من أجوبة العثيمين الإمام على بعض أسئلة الصيام


الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين ، و بعد ..
قال تعالى : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } ، فهذه بعض فتاوى الإمام محمد بن صالح العثيمين رحمه الله مستلة من المجلد التاسع عشر و المجلد العشرين من مجموع فتاويه ؛ نسأل الله أن ينفع بها المسلمين ، و أن يرزقنا القبول و الإخلاص :

· سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ما هي آداب الصيام ؟
فأجاب فضيلته بقوله: من آداب الصيام لزوم تقوى الله عز وجل بفعل أوامره واجتناب نواهيه، لقوله تعالى: {ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ?لصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ?لَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور، والعمل به، والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» ومن آداب الصوم أن يكثر من الصدقة والبر، والإحسان إلى الناس، لاسيما في رمضان، فلقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل عليه السلام فيدارسه القرآن، ومنها أن يتجنب ما حرم الله عليه من الكذب والسب والشتم، والغش والخيانة، والنظر المحرم، والاستماع إلى الشيء المحرم إلى غير ذلك من المحرمات، التي يجب على الصائم وغيره أن يتجنبها ولكنها في الصائم أوكد.
ومن آداب الصيام أن يتسحر وأن يؤخر السحور، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تسحروا فإن في السحور بركة» ومن آدابه أيضاً أن يفطر على رطب، فإن لم يجد فعلى تمر، فإن لم يجد فعلى ماء، ومنها أن يبادر بالفطر من حين أن يتحقق غروب الشمس، أو يغلب على ظنه أنها غربت، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر».[19/349]

· سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: كثير من الناس في رمضان أصبح همهم الوحيد هو جلب الطعام والنوم، فأصبح رمضان شهر كسل وخمول، كما أن بعضهم يلعب في الليل وينام في النهار، فما توجيهكم لهؤلاء؟
فأجاب فضيلته بقوله: أرى أن هذا في الحقيقة يتضمن إضاعة الوقت، وإضاعة المال إذا كان الناس ليس لهم هم إلا تنويع الطعام والنوم في النهار والسهر على أمور لا تنفعهم في الليل، فإن هذا لا شك إضاعة فرصة ثمينة ربما لا تعود إلى الإنسان في حياته، فالرجل الحازم هو الذي يتمشى في رمضان على ما ينبغي من النوم في أول الليل، والقيام في التراويح، والقيام آخر الليل إذا تيسر، وكذلك لا يسرف في المآكل والمشارب، وينبغي لمن عندهم القدرة أن يحرص على تفطير الصوام: إما في المساجد، أو في أماكن أخرى، لأن من فطر صائماً له مثل أجره، فإذا فطر الإنسان إخوانه الصائمين فإن له مثل أجورهم، فينبغي أن ينتهز الفرصة من أغناه الله تعالى حتى ينال أجراً كثيراً. [19/174]

· سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: إذا أصبح الإنسان وعليه جنابة ونوى الصوم وهو بتلك الحال فهل يصح صومه؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا أصبح الإنسان وعليه الجنابة وأراد الصوم فإنه لا بأس أن يصوم ولا حرج عليه، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يصبح جنباً من جماع أهله فيصوم، ولقد كان لنا في رسول الله أسوة حسنة، ولكن يجب على الإنسان أن يغتسل، لأجل أن يصلي الفجر، لأنه لا يجوز تأخير صلاة الفجر عن وقتها. [19/181]

· سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: استعمال بخاخ ضيق النفس للصائم هل يفطر؟
فأجاب فضيلته بقوله: الجواب على السؤال أن هذا البخاخ الذي تستعمله يتبخر ولا يصل إلى المعدة فحينئذ نقول: لا بأس أن تستعمل هذا البخاخ وأنت صائم ولا تفطر بذلك، لأنه كما قلنا: لا يدخل منه إلى المعدة أجزاء، لأنه شيء يتطاير ويتبخر ويزول، ولا يصل منه جرم إلى المعدة حتى نقول: إن هذا مما يوجب الفطر، فيجوز لك أن تستعمله وأنت صائم، ولا يبطل الصوم بذلك. [19/209]

· سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل الإبر والحقن العلاجية في نهار رمضان تؤثر على الصيام؟
فأجاب فضيلته بقوله: الإبر العلاجية قسمان:
أحدهما: ما يقصد به التغذية ويستغنى به عن الأكل والشرب، لأنها بمعناه، فتكون مفطرة، لأن نصوص الشرع إذا وجد المعنى الذي تشتمل عليه صورة من الصور، حكم على هذه الصورة بحكم ذلك النص.
القسم الثاني: الإبر التي لا تغذي أي لا يستغنى بها عن الأكل والشرب فهذه لا تفطر، لأنه لا ينالها النص لفظاً ولا معنى، فهي ليست أكلاً ولا شراباً، ولا بمعنى الأكل ولا الشرب، والأصل صحة الصيام حتى يثبت ما يفسده بمقتضى الدليل الشرعي. [19/215]

· سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: عن امرأة أتتها أعراض الدورة الشهرية ووجدت الصفرة ولكن لم ينزل الدم وذلك في شهر رمضان، وفي اليوم الثاني وجدت مع الصفرة دماً يسيراً ثم انقطع الدم، وفي اليوم الثالث بدأ نزول الدم الطبيعي فما حكم صيام اليومين الذين لم تشاهد فيهما سوى الصفرة والدم اليسير، علماً أن هذا الدم لم يحدث لها من قبل؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا شك أن الحيض هو الدم الذي ينزل من المرأة وهو دم طبيعي، كتبه الله على بنات آدم، ينزل في أوقات معلومة، وبصفات معلومة، وبأعراض معلومة، فإذا تمت هذه الأعراض وهذه الأوصاف فهو دم الحيض الطبيعي الذي تترتب عليه أحكامه، أما إذا لم يكن كذلك فليس حيضاً، وقد قالت أم عطية ـ رضي الله عنها ـ: «كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئاً»، وفي رواية أبي داود: «كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً». أي شيئاً من الحيض.
فهذه المرأة التي ذكرت أنها أصابتها أعراض الحيض ولكن لم ينزل الحيض وإنما نزلت الصفرة، فإن ظاهر حديث أم عطية ـ رضي الله عنها ـ أن هذه الصفرة ليست بحيض، وعلى هذا فصيامها في هذه الأيام يكون صحيحاً، لأنه لم يحصل الحيض بعد. [19/264]

· سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: إذا أكل الصائم ناسياً فماذا يجب على من رآه؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا رأى صائماً يأكل فليذكره؛ لأن هذا من باب التعاون على البر والتقوى، كما لو رأى الإنسان شخصاً مصلياً إلى غير القبلة، أو رأى شخصاً يريد أن يتوضأ بماء نجس، أو ما أشبه ذلك، فإنه يجب عليه تبيين الأمر له، والصائم وإن كان معذوراً لنسيانه لكن أخوه الذي يعلم بالحال غير معذور، فيجب عليه أن يذكره، ولعل هذا يؤخذ من قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني» فإنه إذا كان يذكر الناسي في الصلاة فكذلك الناسي في الصوم يذكر. [19/274]

· سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: نرى بعض التقاويم في شهر رمضان يوضع فيه قسم يسمى «الإمساك» وهو يجعل قبل صلاة الفجر بنحو عشر دقائق، أو ربع ساعة فهل هذا له أصل من السنة أم هو من البدع؟ أفتونا مأجورين؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا من البدع، وليس له أصل من السنة، بل السنة على خلافه، لأن الله قال في كتابه العزيز: {وَكُلُواْ وَ?شْرَبُواْ حَتَّى? يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ?لْخَيْطُ ?لأَبْيَضُ مِنَ ?لْخَيْطِ ?لأَسْوَدِ مِنَ ?لْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ ?لصِّيَامَ إِلَى ?لَّيْلِ وَلاَ تُبَـ?شِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَـ?كِفُونَ فِي ?لْمَسَـ?جِدِ تِلْكَ حُدُودُ ?للَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذ?لِكَ يُبَيِّنُ ?للَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ }. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر». وهذا الإمساك الذي يصنعه بعض الناس زيادة على ما فرض الله ـ عز وجل ـ فيكون باطلاً، وهو من التنطع في دين الله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون».

· سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: إذا تسحر الصائم معتقداً أنه ليل فتبين بعد ذلك أن الفجر قد طلع فما حكم صيامه ذلك اليوم؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا تسحر الصائم معتقداً أنه ليل فتبين بعد ذلك أن الفجر قد طلع فصيامه صحيح، لأن الله تعالى يقول: {وَكُلُواْ وَ?شْرَبُواْ حَتَّى? يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ?لْخَيْطُ ?لأَبْيَضُ مِنَ ?لْخَيْطِ ?لأَسْوَدِ مِنَ ?لْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ ?لصِّيَامَ إِلَى ?لَّيْلِ وَلاَ تُبَـ?شِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَـ?كِفُونَ فِي ?لْمَسَـ?جِدِ تِلْكَ حُدُودُ ?للَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذ?لِكَ يُبَيِّنُ ?للَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } في صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر ـ رضي الله عنهما ـ قالت: «أفطرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في يوم غيم ثم طلعت الشمس». ولم تذكر أنهم أمروا بالقضاء، وفي هذا دليل على أن الجاهل لا يفسد صومه. [19/291]

· سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل الريق يفطر الصائم إذا بلعه؟
فأجاب فضيلته بقوله: الريق لا يفطر الصائم إذا بلعه. [19/350]

· سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ما حكم السواك للصائم مع ما ينتج عنه من طعم وقطع صغيرة؟
فأجاب فضيلته بقوله: السواك سنة للصائم، سواء كان ذلك قبل الزوال أو بعده، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب». وجميع الأحاديث الواردة في السواك ليس فيها ما يدل على استثناء الصائم، وعلى هذا فهو سنة للصائم ولغيره، لكن إذا كان للسواك طعم أو كان يتفتت فإنه لا ينبغي للصائم استعماله، لا لأنه سواك، ولكن لما يخشى من وصول الطعم إلى جوفه، أو من نزول ما يتفتت منه إلى جوفه، فإذا تحرز ولفظ الطعم، ولفظ المتفتت فليس في ذلك شيء . [19/353]

· سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل يبطل الصوم بتذوق الطعام؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يبطل الصوم ذوق الطعام إذا لم يبتلعه، ولكن لا تفعله إلا إذا دعت الحاجة إليه، وفي هذه الحال لو دخل منه شيء إلى بطنك بغير قصد فصومك لا يبطل. [19/356]

· سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ما رأيكم فيمن يصوم ستة أيام من شوال وعليه قضاء؟
فأجاب فضيلته بقوله: الجواب على ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر»، وإذا كان على الإنسان قضاء وصام الست قبل أن يصوم القضاء فهل يقال: إنه صام رمضان، وأتبعه بست من شوال؟ لا، ما صام رمضان إذ لا يقال صام رمضان إلا إذا أكمله، وعلى هذا فلا يثبت أجر صيام ستة من شوال لمن صامها وعليه قضاء من رمضان إلا إذا قضى رمضان ثم صامها. [20/19]

· سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: النظر إلى النساء والأولاد المُرد هل يؤثر على الصيام؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم كل معصية فإنها تؤثر على الصيام، لأن الله تعالى إنما فرض علينا الصيام للتقوى: {ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ?لصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ?لَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور، والجهل، والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه». وهذا الرجل الذي ابتلي هذه البلية ـ نسأل الله أن يعافيه منها ـ هذا لا شك أنه يفعل المحرم، فإن النظر سهم من سهام إبليس والعياذ بالله، وكم من نظرة أوقعت في قلب صاحبها البلاء، فصار والعياذ بالله أسيراً لها، كم من نظرة أثرت على قلب الإنسان حتى أصبح أسيراً في عشق الصور، ولهذا يجب على الإنسان إذا ابتلي بهذا الأمر أن يرجع إلى الله عز وجل بالدعاء بأن يعافيه منه، وأن يعرض عن هذا، ولا يرفع بصره إلى أحد من النساء أو أحد من المرد، وهو مع الاستعانة بالله تعالى واللجوء إليه، وسؤال العافية من هذا الداء سوف يزول عنه إن شاء الله تعالى. [20/88]

· سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: حينما يقع الصائم في معصية من المعاصي وينهى عنها يقول: «رمضان كريم» فما حكم هذه الكلمة؟ وما حكم هذا التصرف؟
فأجاب فضيلته بقوله: حكم ذلك أن هذه الكلمة «رمضان كريم» غير صحيحة، وإنما يقال: «رمضان مبارك» وما أشبه ذلك، لأن رمضان ليس هو الذي يعطي حتى يكون كريماً، وإنما الله تعالى هو الذي وضع فيه الفضل، وجعله شهراً فاضلاً، ووقتاً لأداء ركن من أركان الإسلام، وكأن هذا القائل يظن أنه لشرف الزمان يجوز فيه فعل المعاصي، وهذا خلاف ما قاله أهل العلم بأن السيئات تعظم في الزمان والمكان الفاضل، عكس ما يتصوره هذا القائل، وقالوا: يجب على الإنسان أن يتقي الله عز وجل في كل وقت وفي كل مكان، لاسيما في الأوقات الفاضلة والأماكن الفاضلة، وقد قال الله عز وجل: {ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ?لصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ?لَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } فالحكمة من فرض الصوم تقوى الله عز وجل بفعل أوامره واجتناب نواهيه، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من لم يدع قول الزور، والعمل به، والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» فالصيام عبادة لله، وتربية للنفس وصيانة لها عن محارم الله، وليس كما قال هذا الجاهل: إن هذا الشهر لشرفه وبركته يسوغ فيه فعل المعاصي. [20/93]