مشاهدة النسخة كاملة : بحث مهم : في حقيقة جماع الجن لنساء بني آدم


ta3lime
06-04-2009, 03:43 PM
بحث مهم : في حقيقة جماع الجن لنساء بني آدم


الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، صلى الله عليه ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ..
أما بعد ...
فقد أثار أحد الأخوة الطيبين في إحدى المنتديات الطيبة تساؤلاً عن حقيقة جماع الجني للإنسية .. وقال : هل يقع ذلك حقيقة أم لا ؟
وذكر في بداية موضوعه أثرا عن عائشة أم المؤمنين في أنها قتلت جنياً ..
وتساءل بعض المشاركين عن صحة هذا الخبر العجيب ..
وإن كان الأثر غير موضوع السؤال ولا رابط بينهما إلا أن عائشة ظهر لها جنيا ..
فأحببت أن أشارك بما لدي إجابة للأخ السائل الكريم ورجاء نفع بعض إخواننا وأخواتنا في كثير من المنتديات ..
وعليه فسيكون الكلام – بإذن الله - عن مسألتين :

المسألة الأولى
في قصة عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قتلت جنيا فرأت في المنام أن قائلا يقول لها : قد قتلت مسلما ؟ فقالت : لو كان مسلما لم يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ! قال : ما دخل عليك إلا عليك ثيابك .. فأصبحت فأمرت باثني عشر ألف درهم فجعلت في سبيل الله .

أقول بحول الله وقوته :
كنت قد خرجت هذا الأثر في كتابي ( إفلاس إبليس ) الجزء الثاني ص 397 وهو مطبوع في قطر أول شهر ذي الحجة عام 1429 هـ .
وقلت عن هذا الأثر :
رواه ابن أبي شيبة في المصنف (6/182) قال حدثنا عبد الله بن بكر السهمي ( وهو شيخه الثقة الحافظ ) عن حاتم بن أبي صغيرة ( ثقة ) عن ابن أبي مليكة ( ثقة ) عن عائشة بنت طلحة ( ثقة وهي بنت أخت عائشة ) عن عائشة أم المؤمنين .. به

ومن طريقه رواه ابن عبد البر في التمهيد (4/379) وإسناده صحيح ، وعنه أيضاً أبو نعيم في حلية الأولياء (2/49) ورواه أبو الشيخ في العظمة (5/1654) من طريق آخر إلى حاتم بن أبي صغيرة به . فالأثر صحيح .
ورواه الذهبي في تذكرة الحفاظ (1/29) وجاء بقصته كاملة في سير أعلام النبلاء (2/420) من رواية عفيف بن سالم ، عن عبد الله بن المؤمل ، عن عبد الله بن أبي مليكة ، عن عائشة بنت طلحة ، قالت : كان جان يطلع على عائشة ، فحرَّجت عليه مرة ، بعد مرة ، بعد مرة . فأبى إلا أن يظهر ، فعدت عليه بحديدة ، فقتلته .
فأتيت في منامها ، فقيل لها : أقتلت فلانا ؟ وقد شهد بدراً ، وكان لا يطلع عليك ، لا حاسرا ولا متجردة ، إلا أنه كان يسمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فأخذها ما تقدم وما تأخر ; فذكرت ذلك لأبيها فقال : تصدقي باثني عشر ألفا ديته . اهـ
قال الذهبي : رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن عفيف ، وهو ثقة . وابن المؤمل ، فيه ضعف ، والإسناد الأول أصح . وما أعلم أحدا اليوم يقول بوجوب دية في مثل هذا . اهـ

قلت : لم أجده في مصنفات عبد الله بن أحمد حسب جهدي ، وعفيف بن سالم وثقه أيضاً ابن معين ، وأبو داود ، وأبو حاتم وغيرهم .
وعبد الله بن المؤمل الجمهور على ضعفه حتى قال أحمد : حديثه مناكير ، ليس بذاك . وقيل فيه من غيره أيضا : ليس به بأس - صالح الحديث .
وهو من صالحي أهل مكة وولي قضاءها ، وثقه ابن حبان وابن سعد في الطبقات . وروى له البخاري في الأدب المفرد والترمذي وابن ماجة .
والخلاصة أنه أقرب إلى الضعف منه إلى تحسين حاله ، ولكن روايته هذه تحتمل التحسين ، لأنها تتقوى بالطريق الأولى إن شاء الله تعالى ، وإن اكتفينا بالرواية الأولى الصحيحة فبها ونعمت ، والله أعلم ..
وفي هذا الباب قصص أخرى لا داعي لذكرها حتى لا يطول المقال .

المسألة الثانية : وهي جماع الجني للإنسية والعكس ..
فإجمالا نقول : تبعا لما ورد في الأدلة الشرعية الواردة في هذا الباب فإن الجن والشياطين يجامعون المرأة من بنات آدم ، مسلمة كانت أو كافرة ، برة تقية أو فاجرة ، وهو محاسبون على ذلك وعليهم عقاب ولهم ثواب كبني آدم ..
والتفصيل يأتي على ثلاثة نقاط :

أولا : إثبات قدرة الجن على النكاح والتزاوج
فمن المقرر شرعا أن مناكحة الجن فيما بينهم هو ما دل عليه ظاهر الكتاب والسنة ..
وثبت عن سلمان أن النبي r قال : لا تكن أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها ، فبها باض الشيطان وفرخ .
رواه الطبراني في الكبير 6/248 بسند صحيح .
وأصله في مسلم (6469) موقوفاً عن سلمان قال : لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها ، فإنها معركة الشيطان وبها ينصب رايته .
وفي الأول دلالة على أن للشيطان ذرية من صلبه . والله أعلم .
قال القرطبي : قال الشعبي : سألني رجل فقال : هل لإبليس زوجة ؟
فقلت : إن ذلك عرس لم أشهده ، ثم ذكرت قوله تعالى : ) أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ ( فعلمت أنه لا تكون ذرية إلا من زوجة ، فقلت : نعم .
وهو ظاهر قوله تعالى : ) لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ( كما في التفسير ..
ولا يثبت عندنا كيفية التوالد منهم وحدوث الذرية عن إبليس فيتوقف الأمر فيه على النقل الصحيح ، وهو ما جاء في الحديث أعلاه .
فإنه ثبت لهم التزاوج فيترتب عليه النكاح والجماع ..

ثانيا : انتفاء المانع العقلي على ذلك
فالشبهة المعترضة لهذا .. قول من قال : أن الجن من عنصر النار والإنسان طيني مائي ، وعليه فعنصر النار يمنع من أن تكون النطفة الإنسانية في رحم الجنية لما فيها من الرطوبة ، وكذا بالعكس وهو أن الجني من نار والإنسية كما هو معلوم ..
والجواب ذكره الشبلي في آكام المرجان في أحكام الجان (1/79) فقال :
أنهم وإن خلقوا من نار فليسوا بباقين على عنصرهم الناري بل قد استحالوا عنه بالأكل والشرب والتوالد والتناسل كما استحال بنو آدم عن عنصرهم الترابي بذلك ، على أنا نقول إن الذي خلق من نار هو أبو الجن كما خلق آدم أبو الإنس من تراب وأما كل واحد من الجن غير أبيهم فليس مخلوقا من النار كما أن كل واحد من بني آدم ليس مخلوقا من تراب وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه وجد برد لسان الشيطان الذي عرض له في صلاته على يده لما خنقه وفي رواية قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فما زلت أخنقه حتى برد لعابه فبرد لسان الشيطان ولعابه دليل على أنه انتقل عن العنصر الناري إذ لو كان باقيا على حاله فمن أين جاء البرد ؟ .. وهذا المصروع يدخل بدنه الجني ويجري الشيطان من ابن آدم مجرى الدم فلو كان باقيا على حاله لأحرق المصروع ومن جرى منه مجرى الدم . اهـ

وثالثاُ : الأدلة الشرعية على ذلك كثيرة

ففي قوله تعالى : ( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ) [ الرحمن-56]
قال ابن جرير : وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من الكوفيين يقول : الطمث هو النكاح بالتدمية ، ويقول : الطمث هو الدم ، ويقول : طمثها إذا دماها بالنكاح ..
وإنما عنى في هذا الموضع أنه لم يجامعهنّ إنس قبلهم ولا جانّ ..
وروى عن عكرمة قال : لا تقل للمرأة طامث ، فإن الطَّمْث هو الجماع ، إن الله يقول ( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ) .
قال ابن جرير في جامع البيان في تفسير الآية :
فإن قال قائل : وهل يجامع النساء الجنّ ؟ فيقال له قال الله تعالى : ( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ) ؟ فإن مجاهداً روي عنه ما حدثني به محمد بن عمارة الأسدي ، قال : ثنا سهل بن عامر ، قال : ثنا يحيى بن يَعْلَى الأسلميّ عن عثمان بن الأسود ، عن مجاهد ، قال : إذا جامع الرجل ولم يسمّ ، انطوى الجانّ على إحليله فجامع معه ، فذلك قوله : ( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ) .
وكان بعض أهل العلم ينتزع بهذه الآية في أن الجنّ يدخلون الجنة . اهـ
قلت : في سند ابن جرير - لأثر مجاهد – يحيى بن يعلى الأسلمي وهو ضعيف .
وقال ابن الجوزي في قوله تعالى : ( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ) فيه دليل على أن الجني يغشى المرأة كالإنس . اهـ
وقال البغوي في تفسيره (5/106) : وروي عن جعفر بن محمد أن الشيطان يقعد على ذكر الرجل فإذا لم يقل : "بسم الله" أصاب معه امرأته وأنزل في فرجها كما ينزل الرجل .
وروي أن رجلا قال لابن عباس : إن امرأتي استيقظت وفي فرجها شعلة من نار؟ قال : ذلك من وطء الجن . اهـ
فجمهور مفسري القرآن .. يقررون تحت تفسير قوله تعالى : ( فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ) [ الرحمن - 56 ]
أن هذه الآية فيها دليل على ما ذهبنا إليه من ناحيتين :
الناحية الأولى : قدرة الجن على الطمث وهو الجماع بتدمية كما في لغة القرآن عند جميع المفسرين ..
وقال الزجاج كما في تفسير الإمام البغوي (4/275) : فيه دليل على أن الجني يغشى كما يغشى الإنسي .
وقال الخازن في تفسيره (6/31) : وفي الآية دليل على أن الجني يغشى كما يغشى الإنسي . اهـ
وقدرة الجن على الغشيان والجماع أمر متفق عليه لوجود الذرية منهم بنص القرءان .
الناحية الثانية : وذلك بأن الله تبارك وتعالى وصف الحور العين بأنه لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان : ويعلمك هذا أن نساء الآدميات قد يطمثهن الجان ، وأن الحور العين قد برئن من هذا العيب ونُزِّهنَ . وهذا من ضمن كلام القرطبي كما سيأتي .
ويقول الدكتور الأشقر في عالم الجن والشياطين ( ص31 ) :
ومما يدل على وقوع التناكح بين الإنس والجن قوله تعالى ( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ) فدلت الآية على صلاحيتهن للإنس والجن على حد سواء . اهـ
وذكرنا أثر مجاهد ، ومع ضعفه فقد نقله أكثر المفسرين ، وقال الإمام القرطبي في تفسيره (17/181) : قد مضى القول .. وأنه جائز أن تطأ بنات بني آدم .
وفي قوله : { لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ } يعلمك أن نساء الدنيا [ في الجنة ] لم يطمثهن الجان . والحور العين قد برئن من ذلك العيب . اهـ بتصرف
وقال الألوسي- رحمه الله - في تفسيره (27/119) : ونفي طمثهن عن الأنس ظاهر ، وأما عن الجن فقال مجاهد والحسن : قد تجامع الجن نساء البشر مع أزواجهن إذا لم يذكر الزوج اسم الله تعالى، فنفى هنا جميع المجامعين ، وقيل : لا حاجة إلى ذلك ، إذ يكفي في نفي الطمث عن الجن إمكانه منهم ، ولا شك في إمكان جماع الجنيِّ إنسيةً بدون أن يكون مع زوجها الغير الذاكر اسم الله تعالى . اهـ
وقال فخر الدين الرازي في تفسيره للآية (15/107) : المسألة الثامنة : ما الفائدة في ذكر الجان مع أن الجان لا يجامع ؟ نقول : ليس كذلك بل الجن لهم أولاد وذريات وإنما الخلاف في أنهم هل يواقعون الإنس أم لا ؟ والمشهور أنهم يواقعون وإلا لما كان في الجنة أحساب ولا أنساب ، فكأن مواقعة الإنس إياهن كمواقعة الجن من حيث الإشارة إلى نفيها . اهـ
وكلام المفسرين في هذه المسألة كثير نكتفي بما ذكرنا ..

هل المخنثون أولاد الجن ؟
وذكر الشبلي في آكام المرجان في أحكام الجان (1/93) عن الطرطوسي في كتاب تحريم الفواحش من رواية يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال : المخنثون أولاد الجن ، قيل لابن عباس كيف ذلك ؟ قال إن الله عز وجل ورسوله - صلى الله عليه وسلم - نهيا أن يأتي الرجل امرأته وهي حائض فإذا أتاها سبقه إليها الشيطان فحملت فجاءت بالمخنث. اهـ
وذكره ابن عدي في الكامل (6/295) وعنه الذهبي في ميزان الاعتدال (4/363) في مناكير يحيى بن أيوب مرفوعا فقال : عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ثنا عمي حدثني يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المؤنثون أولاد الجن قيل لابن عباس يا أبا الفضل كيف ذلك ؟ قال نهى الله ورسوله أن يأتي الرجل امرأته وهي حائض فإذا أتاها سبقه الشيطان إليها فحملت منه فأتت بالمؤنث .
قلت : الطريقين فيهما يحيى بن أيوب وهو ضعيف بالاتفاق ، فالأثر لا يصح موقوفا ولا مرفوعاً .

المغربون : الذين يشترك فيهم الجن
وفي سنن أبي داود بسند فيه ضعف عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال لي رسول الله r : هل رؤي فيكم المغربون ؟ قلت وما المغربون ؟ قال : الذين يشترك فيهم الجن .
رواه أبو داود 5107 والترمذي الحكيم في نوادر الأصول وضعفه الألباني.
والمغربون : قيل سموا بذلك لأنه دخل فيهم عرق غريب أو جاؤوا من نسب بعيد ..
وقيل أي المبعدون عن ذكر الله تعالى عند الوقاع حتى شارك فيهم الشيطان .
قلت : ولعل الأطفال الذين ولدوا بالعته المغولي منهم .. والله وأعلم .
قال في عون المعبود : مقصود المؤلف – أبي داود - من إيراد الحديث في هذا الباب أن الأذان في أذن المولود له تأثير عجيب وأمان من الجن والشيطان كما أن الدعاء عند الوقاع له تأثير بليغ وحرز من الجن والشيطان .. والله أعلم ..
قلت : ساق في باب الصبي يولد فيؤذن في أذنه حديث عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه قال : رأيت رسول الله r أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة .
رواه أبو داود 5105 وحسنه الألباني ثم ضعفه آخرا .
فالتسمية والاستعاذة من الشيطان عند الوقاع والآذان في أذن المولود يدحر الشيطان دحرا ويضعف تسلطه على المولود .. لأن الشيطان يهرب من الآذان وله ضراط كما سيأتي .
وقال شيخ الإسلام ابن القيم في إعلام الموقعين (4/408) تعليقا على هذا الحديث مع ضعفه : وهذا من مشاركة الشياطين للإنس في الأولاد وسموا مغربين لبعد أنسابهم وانقطاعهم عن أصولهم ومنه قولهم عنقاء مغرب . اهـ

آثار عن أمير المؤمنين عمر
وروى عبد الرزاق ( المصنف 7/409) بسنده عن إبراهيم النخعي قال : بلغ عمر عن امرأة أنها حامل فأمر بها أن تحرس حتى تضع فوضعت ماء أسود فقال عمر : لمة من الشيطان .
قلت : وإبراهيم لم يدرك عمر وحدث عن أبو سعيد الخدري وعائشة وعامة ما يروى عن التابعين كعلقمة ومسروق والأسود . فالأثر منقطع .
وفي المصنف أيضا (7/410) :
عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عاصم بن كليب الجرمي عن أبيه أن أبا موسى كتب إلى عمر في امرأة أتاها رجل وهي نائمة فقالت إن رجلا أتاني وأنا نائمة فوالله ما علمت حتى قذف في مثل شهاب النار ، فكتب عمر تهامية تنومت قد يكون مثل هذا وأمر أن يدرأ عنها الحد .
وسنده حسن من أجل عاصم بن كليب وأبيه فإنهما صدوقان .
وفيه عن الثوري عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال بلغ عمر أن امرأة متعبدة حملت فقال عمر أراها قامت من الليل تصلي فخشعت فسجدت فأتاها غاو من الغواة فتحشمها فأتته فحدثته بذلك سواء فخلى سبيلها . وسنده صحيح أيضاً .
فهذه الآثار ظاهرة في وقوع جماع الجني للإنسية ..
قصة صحيحة يرويها أنس
وروى ابن أبي الدنيا بسنده عن أنس بن مالك قال : كانت ابنة عوف بن عفراء مستلقية على فراشها فما شعرت إلا بزنجي قد وثب على صدرها ووضع يده في حلقها فإذا صحيفة صفراء تهوي بين السماء والأرض حتى وقعت على صدري فأخذها فقرأها فإذا فيها : من رب لكين إلى لكين : اجتنب ابنة العبد الصالح فإنه لا سبيل لك عليها فقام وأرسل بيده من حلقي وضرب بيده على ركبتي فتورمت حتى صارت مثل رأس الشاة ، قالت : فأتيت عائشة رضي الله عنها فذكرت ذلك لها فقالت : يا ابنة أخي إذا خفت فاجمعي عليك ثيابك فإنه لن يضرك إن شاء الله قال : فحفظها الله بأبيها فإنه كان قتل يوم بدر شهيدا .
رواه في مكائد الشيطان ( 1/28 ) قال : محمد بن قدامة حدثنا عمر بن يونس اليمامي الحنفي قال : حدثنا عكرمة بن عمار حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال : حدثني أنس به .. وهذا إسناد صحيح رواته ثقات .
وروى أيضاً عن الحسن بن الحسن قال دخلت على الربيع بنت معوذ بن عفراء أسألها عن بعض الشيء فقالت بينا أنا في مجلسي إذ انشق سقفي فهبط على منه أسود مثل الجمل أو مثل الحمار لم أر مثل سواده وخلقه وفظاعته قالت فدنا مني يريدني وتبعته صحيفة صغيرة ففتحها فقرأها فإذا فيها من رب عكب إلى عكب أما بعد فلا سبيل لك إلى المرأة الصالحة بنت الصالحين قال فرجع من حيث جاء وأنا انظر إليه قال حسن بن حسن فأرتني الكتاب وكان عندهم .
وسند هذا الأثر فيه من لم أعرفه ..
فإن قال قائل : لعله أراد شيئا غير الجماع .. قلت : يرده قول عائشة : يا ابنة أخي إذا خفت فاجمعي عليك ثيابك فإنه لن يضرك إن شاء الله ..
وفي الرواية الثانية قالت : قالت فدنا مني يريدني .. الخ ، وهو واضح .

كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في هذه المسألة
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في مجموع الفتاوى (19/39) :
وَصَرْعُهُمْ لِلْإِنْسِ قَدْ يَكُونُ عَنْ شَهْوَةٍ وَهَوًى وَعِشْقٍ كَمَا يَتَّفِقُ لِلْإِنْسِ مَعَ الْإِنْسِ وَقَدْ يَتَنَاكَحُ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ وَيُولَدُ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ وَهَذَا كَثِيرٌ مَعْرُوفٌ وَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ ذَلِكَ وَتَكَلَّمُوا عَلَيْهِ وَكَرِهَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مُنَاكَحَةَ الْجِنِّ . اهـ
فهو أثبت وقوعِ ذلك ونقل كراهته شرعا كما في كلامه هذا ..
وله كلام صريح في دقائق التفسير (2/135) عن الاستمتاع الجنسي ، فقال في تفسير قوله تعالى : ( وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله ) وبعد أن ذكر كلام السلف :
قلت الاستمتاع بالشيء هو أن يتمتع به ينال به ما يطلبه ويريده ويهواه ويدخل في ذلك استمتاع الرجال بالنساء بعضهم لبعض كما قال ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ) ومن ذلك الفواحش كاستمتاع الذكور بالذكور والإناث بالإناث ..
ثم قال : وفي الجملة استمتاع الإنس بالجن والجن بالإنس يشبه استمتاع الإنس بالإنس .. وتارة يمكنه من نفسه فيفعل به الفاحشة وكذلك الجنيات منهن من يريد من الإنس الذي يخدمنه ما يريد نساء الإنس من الرجال وهذا كثير في رجال الجن ونسائهم فكثير من رجالهم ينال من نساء الإنس ما يناله الإنسي وقد يفعل ذلك بالذكران ..
وصرع الجن للإنس هو لأسباب ثلاثة : تارة يكون الجني يحب المصروع ليتمتع به وهذا الصرع يكون أرفق من غيره وأسهل ، وتارة يكون الإنسي آذاهم إذا بال عليهم أو صب عليهم ماء حارا أو يكون قتل بعضهم أو غير ذلك من أنواع الأذى هذا أشد الصرع وكثيرا ما يقتلون المصروع ، وتارة يكون بطريق العبث به كما يعبث سفهاء الإنس بأبناء السبيل . اهـ
يتبع بإذن الله تعالى *******