مشاهدة النسخة كاملة : رواية كن إماء عمر يخدمننا كاشفات عن شعورهن تضطرب ثديهن


ta3lime
06-08-2009, 10:13 PM
نظرا لأهمية رسالة أبي الفضل عبدالقاهر الأندلسي في بطلان رواية كن إماء عمر يخدمننا كاشفات عن شعورهن تضطرب ثديهن رأيت نشرها كاملة هنا:

سلسلة "شفاء السقام بتنزيه الشريعة من أباطيل من تكلم باسم دين الإسلام"
الرسالة:1

بطلان رواية
كن إماء عمر رضي الله عنه يخدمننا
كاشفات عن شعورهن تضطرب ثديهن


لأبي الفضل عبد القاهر الأندلسي
عفا الله عنه



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا و الصلاة والسلام على عبده و رسوله محمد المصطفى الذي تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك أما بعد:
فقد انتشرت وللأسف بين طلبة العلم بل و العلماء الكثير من الأخبار الساقطة التي يلتقطها من حين إلى آخر أعداء الإسلام من العلمانيين و العصرانيين و الرافضة و أوليائهم من يهود و نصارى للطعن في هذا الدين و النيل من أهله. و مما طار به هؤلاء فرحا و خاصة من أقباط مصر الصليبيين أثر انس بن مالك قال: كن إماء عمر رضي الله عنه يخدمننا كاشفات عن شعورهن تضطرب ثديهن، فاتخذوه مطية لاتهام مجتمع الصحابة بالانحلال الأخلاقي و الانحراف الجنسي خاصة و أن هذا الأثر قد صححه الألباني و من قبله البيهقي!!!

اعلم رحمك الله أن من أعظم النعم التي يجود بها الرب سبحانه و تعالى على عبده بعد أن يهديه إلى طريق أهل السنة و الجماعة الكرام أن يبصره بمنهج المتقدمين في نقد المتون و الأسانيد و قد سخر الله سبحانه و تعالى ثلة من عمالقة الإسلام المعاصرين فجددوا الدعوة إلى هذا المنهج المبارك و العمل به ومن هؤلاء فضيلة الشيخ المحدث سليمان بن ناصر العلوان فك الله أسره و المحدث الكبير عبدالله بن عبدالرحمن السعد حفظه الله و لله الحمد و المنة و الفضل.

هذا و بالله استعين فأقول:



قال البيهقي في السنن الكبرى:
اخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفى ببغداد انبأ على بن محمد بن الزبير الكوفى ثنا الحسن بن على ابن عفان ثنا زيد بن الحباب عن حماد بن سلمة قال حدثنى ثمامة بن عبد الله بن انس عن جده انس بن مالك قال كن إماء عمر رضي الله عنه يخدمننا كاشفات عن شعورهن تضطرب ثديهن.

وقال البيهقي عقبه : والآثار عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ذلك صحيحة !!!
قلت: لايشك أدنى من له مسكة من عقل في بطلان هذه الرواية و لا يكاد المرء يفرق بينها و بين رواية خليعة في كتاب الأغاني للخبيث الاصبهاني أو بينها و بين لقطات من فيلم هوليودي داعر ! فنكارة المتن ظاهرة و هل يعقل أن تقوم الإماء متبرجات مثيرات للشهوات الجنسية اشد الإثارة تضطرب ثديهن، هل يعقل أن تقوم أمثال هؤلاء بخدمة الصحابة الكرام رضوان الله عليهم بدون إنكار!!! و في بيت من؟ في بيت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه!!! أين غيرة عمر؟! روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم احجب نساءك قالت فلم يفعل وكان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يخرجن ليلا إلى ليل قبل المناصع فخرجت سودة بنت زمعة وكانت امرأة طويلة فرآها عمر بن الخطاب وهو في المجلس فقال عرفتك يا سودة حرصا على أن ينزل الحجاب قالت فأنزل الله عز وجل آية الحجاب. أيغار عمر على نساء غيره و لا يغار على إمائه و نسائه؟! و متى كان عمر ديوثا!!! روى البخاري و نحوه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال بينا أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر فقلت لمن هذا القصر فقالوا لعمر بن الخطاب فذكرت غيرته فوليت مدبرا فبكى عمر وقال أعليك أغار يا رسول الله!
هذا و مع نكارة هذا المتن فانه لم يرو إلا بهذا الإسناد و على أفضل أحواله فقد تفرد به حماد بن سلمة لم يروه عن ثمامة بن عبد الله بن انس عن جده انس بن مالك إلا هو. و حماد هذا تكلم فيه الأئمة و تفرده بمثل هذا المتن المنكر غير مقبول، كيف و كبار الحفاظ المتقدمين يردون ما تفرد به الحفاظ الكبار كما فعل النسائي مثلا بحديث أبي داود الحفري عن حفص عن حميد عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي متربعا، قال النسائي :لا أعلم أحدا روى هذا الحديث غير أبي داود وهو ثقة ولا أحسب هذا الحديث إلا خطأ!!! وقال أبو داود في وصف أحاديث السنن : والأحاديث التي وضعتها في كتاب السنن أكثرها مشاهير وهي عند كل من كتب شيئا من الحديث إلا أن تمييزها لا يقدر عليه كل الناس والفخر بها أنها مشاهير فإنه لا يحتج بحديث غريب ولو كان من رواية مالك ويحيى بن سعيد والثقات من أهل العلم . ولو احتج رجل بحديث غريب وجدت من يطعن فيه ولا يحتج بالحديث الذي قد احتج به إذا كان الحديث غريباً شاذاً . فأما الحديث المشهور المتصل الصحيح فليس يقدر أن يرده عليك أحد. ونقل ابن رجب عن أبي بكر البرديجي قوله في سياق ما إذا انفرد شعبة ، أو سعيد بن أبي عروبة ، أو هشام الدستوائي بحديث عن قتادة ، عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ( المنكر هو الذي يحدث به الرجل عن الصحابة ، أو عن التابعين ، عن الصحابة ، لا يعرف ذلك الحديث ـ متن الحديث ـ إلا من طريق الذي رواه ، فيكون منكرا ) ثم قال البرديجي : فأما أحاديث قتادة التي يرويها الشيوخ ، مثل حماد بن سلمة ، وهمام ، وأبان والأوزاعي ننظر في الحديث فإن كان يحفظ من غير طريقهم عن النبي ولا من طريق أخرى عن أنس إلا من رواية هذا الذي ذكرت لك ، كان منكرا .

قال البيهقى نفسه عن حماد بن سلمة: هو أحد أئمة المسلمين ، إلا أنه لما كبر ساء حفظه ، فلذا تركه البخاري ، و أما مسلم فاجتهد ، و أخرج من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيره ، و ما سوى حديثه عن ثابت لا يبلغ اثني عشر حديثا ، أخرجها في الشواهد .
قال الحاكم : لم يخرج مسلم لحماد بن سلمة في الأصول إلا من حديثه عن ثابت ،و قد خرج له في الشواهد عن طائفة .
قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، و ربما حدث بالحديث المنكر.

قلت: ثم انفرد بهذه الرواية المنكرة ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري عن جده انس بن مالك و هو من الطبقة الرابعة التي تلي الوسطى من التابعين روى له الجماعة و ذكره ابن عدى في الكامل و روى عن أبى يعلى أن ابن معين أشار إلى تضعيفه. و أين المكثرين من الرواية عن أنس كثابت البناني و قتادة بن دعامة السدوسي و عبدالعزيز بن صهيب و حميد الطويل و محمد بن مسلم الزهري؟!! أين هؤلاء الحفاظ من رواية مثل هذا المتن الفاسد!!! فتفرد ثمامة به مردود بلا ريب.

فهذا الأثر منكر باطل لا تجوز روايته إلا ببيان حاله و قد تكلمت عليه مختصرا و أدعوا الله عز و جل أن يسخر من أبناء الإسلام الغيورين من يكتب في بطلانه على وجه الاستقصاء.
و الحمد لله رب العالمين

أبو الفضل عبد القاهر الأندلسي
عفا الله عنه

و لا تنسونا من صالح دعائكم.