مشاهدة النسخة كاملة : ضعف حديث " يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة " .


ta3lime
06-21-2009, 01:52 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

ضعف حديث " يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة " .
روى عَبْدُ الرَّزَّاقِ, عن مَعْمَرٌ, عَنِالزُّهْرِيِّ, قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: " كُنَّا جُلُوسًا مَعَرَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَقَالَ : يَطْلُعُ عَلَيْكُمْالْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ تَنْطِفُلِحْيَتُهُ مِنْ وُضُوئِهِ, قَدْ تَعَلَّقَ نَعْلَيْهِ فِي يَدِهِ الشِّمَالِ, فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مِثْلَذَلِكَ, فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِثْلَ الْمَرَّةِ الْأُولَى, فَلَمَّا كَانَالْيَوْمُ الثَّالِثُ قَالَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مِثْلَمَقَالَتِهِ أَيْضًا, فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ الْأُولَى ،فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ تَبِعَهُ عَبْدُاللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ـ رضي الله عنهما ـ فَقَالَ : إِنِّي لاحَيْتُأَبِي فَأَقْسَمْتُ أَنْ لا أَدْخُلَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْتُؤْوِيَنِي إِلَيْكَ حَتَّى تَمْضِيَ فَعَلْتَ قَالَ نَعَمْ.
قَالَ أَنَسٌ: فكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَاتَ مَعَهُ تِلْكَ اللَّيَالِيالثَّلَاثَ, فَلَمْ يَرَهُ يَقُومُ مِنْ اللَّيْلِ شَيْئًا, غَيْرَ أَنَّهُ إِذَاتَعَارَّ وَتَقَلَّبَ عَلَى فِرَاشِهِ ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَبَّرَحَتَّى يَقُومَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: غَيْرَ أَنِّي لَمْأَسْمَعْهُ يَقُولُ إِلَّا خَيْرًا. فَلَمَّا مَضَتْ الثلاث لَيَالٍي, وَكِدْتُأَنْ أَحْتَقِرَ عَمَلَهُ, قُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! إِنِّي لَمْ يَكـُنْبَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي غَضَبٌ وَلا هَجْرةٌ وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يَقُولُ لَكَ ثَلَاثَ مِرَاتٍ : " يَطْلُعُعَلَيْكُمْ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ " فَطَلَعْتَ أَنْتَ الثَّلاثَمِرَات, فَأَرَدْتُ أَنْ آوِيَ إِلَيْكَ لِأَنْظُرَ مَا عَمَلُكَ؟ فَأَقْتَدِيَبِهِ, فَلَمْ أَرَكَ عملتَ كبيرَ عَمَلٍ, فَمَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا قَالَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: مَا هُوَ إِلَّا مَارَأَيْتَ: قَالَ فَلَمَّا وَلَّيْتُ دَعَانِي فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّا مَارَأَيْتَ, غَيْرَ أَنِّي لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَغِشًّا, وَلا أَحْسُدُ أَحَدًا عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللَّهُإِيَّاهُ.
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : هَذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ وَهِيَ الَّتِيلَا نُطِيقُ " .
أخرجه أحمد في المسند ( زوائد عبد الله ) (3/645) حديث رقم (12405) حدَّثني أبي، حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن الزهري قال : أخبرني أنس بن مالك قال: فذكره .
والطبراني في مكارم الأخلاق : ثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري ، ثنا عبد الرزاق ، ح أنا معمر ، عن الزهري ، أخبرني أنس بن مالك قال : كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكره بنحوه .
والخرائطي في مساوئ الأخلاق ( باب ماء في ذم الحسد والتعوذ منه ) ، وفي مكارم الأخلاق : حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ، ثنا عبد الرزاق ، أنبا معمر ، عن الزهري ، حدثني أنس بن مالك قال: كنا جلوسا يوما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يطلع عليكم ، بنحوه .
وأخرجه عبد بن حميد في المنتخب ( 1 / 350 ) حديث رقم ( 1159 ) قال : أنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري ، أن أنس بن مالك أخبره قال : كنا يوما جلوسا مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بنحوه .
و النسائي في الكبرى ( 6/215) حديث رقم (10597) وفي عمل اليوم والليلة (863) ، قال : أخبرنا سويد بن نصر قال : أخبرنا عبد الله ،عن معمر ، عن الزهري ،عن أنس بن مالك ، قال: فذكره بنحوه .
وأبو منصور السمعاني في أدب الإملاء والإستملاء (111 ) حديث رقم (351) من طريق النسائي به .
وعبد الله بن المبارك في مسنده ( 1 / 13 ) و في الزهد والرقائق (694) ،عن معمر بن راشد ، عن الزهري ، عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ ، قال : كنا جلوسا مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فذكره بنحوه .
وابن السني في عمل اليوم والليلة : أخبرنا أبو عبد الرحمن ، حدثنا سويد بن نصر ، ثنا عبد الله بن المبارك ، عن معمر ، عن الزهري ، عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ ، قال : بينما نحن جلوس عند رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : فذكره بنحوه .
وابن عبد البر في التمهيد ( 6 / 115 ) : حدثنـي عبد الرحمن بن مروان ، قال : حدثنـي احمد بن سليمان بن عمرو البغدادي بمصر ، قال : حدثنا أبو عبد اللـه الـحسن بن مـحمد بن عفـير الأنصاري ، قال : حدثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات الأصبهانـي ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن أنس ، قال : كنا جلوسا عند النبـي ـ صلى اللـه عليه وسلم ـ ،فذكره بنحوه .
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (8 / 150 ) : " رواه أحمد والبزار بنحوه.
غير أنه قال : فطلع سعد بدل قوله: فطلع رجل، وقال في آخره فقال سعد: ما هو إلا ما رأيت يا ابن أخي، إلا أني لم أبت ضاغناً على مسلم، أو كلمة نحوها.
ورجال أحمد رجال الصحيح، وكذلك أحد إسنادي البزار إلا أن سياق الحديث لابن لهيعة ".
وقال الشيخَ الألباني ـ رحمه الله ـ في ضعيفالترغيب والترهيب (2/245، 247): " أخرجه عبد الرزاق في المصنف, ومن طريقه جماعة منهمأحمد: قال: أخبرنا معمر عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك . وهذا إسناد ظاهر الصحةوعليه جرى المؤلف والعراقي وجرينا على ذلك برهة من الزمن, حتى تبينت العلة, فقال البيهقي في الشعب عقبه : ورواه ابن المبارك عن معمر, فقال: عن معمر عن الزهري عنأنس . ورواه شعيب بن أبي حمزة عن الزهري, قال: حدثني من لا أتهم عن أنس.., وكذلكرواه عقيل بن خالد عن الزهري ولذلك قال الحافظ عقبه في النكت الظراف علىالأطراف: فقد ظهر أنه معلول".
وهذا الحديث مما تراجع الشيخ العلامة الألباني ـ رحمه الله تعالى ـ عن تصحيحه إلى تضعيفه ! كما تقدم .
وقد أشار إلى هذه العلة الإمام المزي في ( تحفة الأشراف ) (ز) : قال حمزة بنمحمد الكنانيُّ الحافظ : لم يسمعه الزهريُّ من أنس ؛ رواه عن رجلٍ، عن أنس ؛ كذلك رواه عُقيل وإسحاق بن راشد وغيرُ واحد عن الزُّهريِّ ، وهو الصواب. (1550) .
وجاء بهامش سنن النسائي الكبرى ( 6/216 ) ، وهو كتابعمل اليوم والليلة : "قال الحافظ حمزة الكناني: هذا الحديثلم يسمعه الزهري من أنس ، رواه عن رجل عن أنس ، ورواه غير واحد عن الزهري كذلك ،رواه عنه عقيل وإسحاق بن يزيد ،وهو الصواب انتهى" .
قال الحافظ ابن كثير في التفسير : ( 8 / 98 ) : " ورواه النسائي في اليوم والليلة عن سويد بن نصر عن ابن المبارك عن معمر به، وهذا إسناد صحيح على شرط الصحيحين لكن رواه عقيل وغيره عن الزهري عن رجل عن أنس، فالله أعلم ".
فسماع الزهري ـ رحمه الله ـ من أنس ـ رضي الله عنه ـ مما لا يشك فيه ولكن هذا الحديث لم يسمعه منه . والله أعلم .
قال أبوبكر أحمد بن الحسين البيهقي في (الجامع لشعب الإيمان 9/8، 9)أخبرناأبوعبدالله الحافظ ، أخبرني أبومحمد أحمد بن عبدالله المزني ـ ببخارى ـ أخبرنا عليـيعني ابن محمد بن عيسى ، حدثنا الحكم بن نافع أبواليمان ، أخبرنا شعيب عن الزهري، قال : حدثني من لا أتهم، عن
أنس بن مالك أنه قال :فذكره .
وقال الخرائطي في مساوئ الأخلاق ( باب ماء في ذم الحسد والتعوذ منه ) :
حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، عن الهقل بن زياد، عن الصدفي يعني معاوية بن يحيى، حدثني الزهري، حدثني من لا أتهم، عن أنس، مثل حديث معمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. يطلع عليكم رجل » فذكره بنحوه .
والصدفي أبو روح الدمشقي ، ضعيف ، كما في التقريب ص (538) .
والحديث في متنه نكارة :
الأولى : ما ذكره الشيخ محمد تقي الدين الهلالي ـ رحمه الله ـ في تقويم اللسانين, ص(83 ): " ولكن عندنا هنا إشكالاً فيادعاء عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ أنه خاصم أباه فغضب عليه, واتخذ ذلك وسيلةإلى أن يكون ضيفاً عند الأنصاري ليراقب عمله بالليل من صلاة, وقراءة قرآن ودعاء ،فهل كان جائزاً أن يتذرع المرء بالكذب البحت,ليتوصل إلى خير, وهو ما يسمونه في لغةأهل هذا الزمان المأخوذة من اللغات الأجنبية !: (الغاية تسوغ الواسطة!), والذي نفهمهمن أدلة الكتاب والسنة أن الكذب في مثل هذا لا يجوز, فهي هفوة ارتكبها هذا الصحابيالناشئ,حرصاً منه على الخير..." أهـ
هذا على فرضية صحة الحديث وما دام أنه لم يصح فلم يرتكب هذا الصحابي الناشئ هذه الهفوة ( وهي الكذب البين ) وما ينبغي له ، وحاشا أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنيقعوا في مثل هذا وتحريمه معلوم لهم .
الثانية :قول عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنه ـ : " هذه التي بلغت بك وهي التي لا نطيق " . وهذا مستبعدٌ ومستغرب أيضاً عن صحابة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كيف لا يطيقون ذلك ؟ !. وهم العدول الصادقون :
قال تعالىعنهم: }لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْوَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَاللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُون َ{ (سورة الحشر 8) .
كيف يكون هذا منهم والله تعالى يقول عنهم : } وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَوَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَفِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْكَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُالْمُفْلِحُونَ { . (سورة الحشر 9) .
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ( 8 / 69 ) : " قال الحسن البصري ـ رحمه الله ـ : " وَلا يَجِدُونَ فِيصُدُورِهِمْ حَاجَةً " يعني: الحسد " .
والله تعالى أعلم .