مشاهدة النسخة كاملة : إلزامٌ يقضي بقَبولِ (إجماع المحدثين)-هام-؟؟


ta3lime
06-23-2009, 07:10 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
ابتداءً سأحاولُ قدرَ المستطاع توضيح المسألة لغير المتخصصين حتى يفقهوا أصل المسألة...
فليس الأمر حِكراً على المتخصصين فحسب...
تناول الإمامُ مسلم في مقدمته الشهيرة ِمسألةَ الحديث المعنعن ونقلَ الإجماعَ على قبول الحديث المعنعن وأوردَ الأدلةَ الدامغةَ على تهافت القول الذي أزرى بصاحبه أيمَّا أزراء ...
فإجماع الإمام مسلم حقٌ ولا مريةَ فيه وليس ثمَّة خلافٌ على ما حكاه –رحمه الله تعالى-
وقد أورد المحدُّث الناقد الشيخ حاتم العوني في تضاعيفِ كتابه الماتع ((إجماع المحدثين على عدم اشتراط العلم بالسماع بين المحدثين)) أدلةً كثيرة على تدعيم إجماع الإمام مسلم وشدّ أركانه وأن الخلاف متوهمٌ ليس إلا...
وسأستلُّ من دلائلِ الشيخِ في كتابه دليلاً واحداً -من مجموع أدلته- وأضعُهُ في قالب بيانيّ مغاير في العرضِ متفقٍ في الجوهر حتى يتسنى لغير المتخصصينَ فهمُ الدليلِ... فكتابُ الشيخِ نخبويٌ من الطراز الأول –والعلم عند الله-...
ولا بد أن أمهّد للإلزام حتى يتضح ويظهر...
أولاً: التدليس هو الإيهام ، فالمدلّس هو الموهم خلاف الظاهر ...
فإذا تقرَّر هذا:
ثانيا:أطبق النقادُ المتقدمونَ على أن رواية الراوي عمن عاصره ولم يلقه تدليسٌ والإمام البخاري منهم أيضا...
فقد قال: (لا أعرف لابن أبي عَروبةَ سماعاً من الأعمش وهو يدلّس ويروي عنه) العلل الكبير(2/877)
وقد أوضح هذه المسألة في كون (رواية الراوي عمن عاصره ولم يلقه تدليسٌ) الشيخُ حاتم ُفي كتابه النفيس (المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس) فقد بحث المسألة بحثاً لا تجده في الدنيا إلا فيه...
وعليه فالنقادُ أطلقوا مصطلحَ التدليس على (رواية الراوي عمن عاصره ولم يلقه )...
أي:
رواية الراوي عمن عاصره ولم يلقه موهمةٌ؟؟؟؟
والسؤال:
ما ((الظاهر ))عند النقاد الذي دفعهم لوصم (رواية الراوي عمن عاصره ولم يلقه ) بالتدليس ( بالإيهام )
الجواب:
((الظاهر)) هو أن رواية الراوي عمن عاصره محمولة على السماع ومن خالف الظاهر فهو مدلس...
لذا لو كان الإمام البخاري يشترط السماع في الحديث المعنعن-كما يقال- لما وصم (رواية الراوي عمن عاصره ولم يلقه) بالتدليس...
فما وجه الإيهام عند البخاري في (رواية الراوي عمن عاصره ولم يلقه) وهو يشترط السماع؟؟
بعبارة أخرى:
هبْ أن البخاري يشترط السماع وتقرر ذلك عنده ... وأثناء تفتيشه في الأسانيد أو جمعه لها وقع بين يديه رواية أحمدَ عن خالدٍ-مثلا- ...وقد ثبت عنده -بأي دليل يثبت ذلك- أن أحمدَ لم يلقَ خالداً ولم يسمع منه قط ...فهل سيصم رواية أحمد عن خالد بالتدليس ؟؟؟
الجواب : لا ، لأنه قد تبنى شرط ثبوت السماع وليس هناك ((إيهام)) بخلاف الظاهر يدفعه إلا وصم الرواية بالتدليس...
ومما سبق يظهر ...
أن البخاري –وقد سبق تقرير ذلك- وصَمَ رواية الراوي عمن عاصره ولم يلقه بالتدليس والنقاد على هذا طرَّا...
وعليه فهو يرى أن رواية الراوي عمن عاصره ولم يلقه على ظاهرها وأنها محمولة على السماع
وعليه فمذهب مسلم هو عين مذهب شيخه أبي عبدالله البخاري
فهما على مذهب واحد حيال المسألة...
ولله الأمر من قبل ومن بعد..