مشاهدة النسخة كاملة : مفاتيح السعادة


مرضية
01-10-2010, 07:05 PM
اتيح السعادة

الطاعة ومفاتيح السعادة


بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة و السلام على سيد المرسلين وخاتم النبين، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين، أما بعد.
أيها الإخوة والأخوات.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أعظم سبب ومفتاح لسعادة الإنسان في الدنيا وفي الآخرة هو أن يوجه عباداته لله ــ جل وعلا ــ.
ولو سأل العبد نفسه لمن يصلي؟ ولمن يركع؟ ولمن يسجد؟ ولمن يصوم؟ ولمن يتصدق؟ ولمن يذهب إلى الحج؟ ولمن يفعل كل هذه العبادات؟ لابد أن يكون الجواب أن هذه العبادات كلها لله ــ عز وجل ــ وحده، وإن كان في هذه العبادات شائبة من الشوائب لغير الله ــ جل وعلا ــ، ربما تبطل وربما تفسد. اسمعوا هذا الحديث يرويه أبو هريرة ــ رضي الله عنه ــ ويغمى عليه ثلاث مرات وهو يروي هذا الحديث. أي حديث هذا الذي جعل صحابيا جليلا .. أي حديث هذا الذي لم يستطع أبو هريرة أن يذكره إلا بعد أن يغمى عليه. اسمعوا لهذا الحديث لأنه يتعلق بموضوع الإخلاص لله ــ عز وجل ــ من كان لله فهوا يبقى. يقول يؤتى بالناس يوم القيامة.. فأتى الله ــ عز وجل ــ بعبد وتخيل يوم القيامة الناس في هول وفي فزع وخوف وكرب.. الطفل الصغير لم يذنب ذنبا شاب شعره، والسماء تفطرت والأرض تزلزلت. يأتي الله ــ عز وجل ــ بعبد يسأله الرب ــ جل وعلا ــ: ماذا عملت في هذه الدنيا يا عبدي؟ يقول العبد لله ــ عز وجل ــ قال: يا رب قرأت القرآن فيك، أي تعلمت القرآن وحفظت القرآن وسرت قارئا للقرآن، كل هذا لأجلك يا رب. يقول الله ــ عز وجل ــ له: كذبت. فتقول الملائكة: كذبت. فيقول الله ــ عز وجل ــ بعد هذا: إنما قرأت ليقال قارئ. إن كانت نيتك في الدنيا السمعة، كنت تحفظ القرآن لأجل الشهرة وللناس، كنت تجمل الصوت لأجل أن تسمع الثناء من المخلوقين فقط/ هذه كانت نيتك/ إنما قرأت ليقال قارئ وقد قيل. أي حصلت على ما تريد.. خذوه إلى النار فيؤمر به، فيأخذ إلى جهنم والعياذ بالله. ما السبب؟ السبب أنه كان الرجل لا يقرأ القرآن لله ــ عز وجل ــ بل يقرأ القرآن لأجل السمعة، يقرأ القرآن لأجل الشهرة. كان يقرأ القرآن فقط رياء وسمعة، ولهذا قال الله ــ جل وعلا ــ:
{ من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها} أي في الدنيا يحصل على ما كان يريد، { وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار } سل نفسك هذا السؤال، سميت وذكرت الله ــ عز وجل ــ وعبدت وتصدقت. لكن السؤال لمن هذا كله قل إني أمرت.. شوف الأمر من الله ــ جل وعلا ــ { قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين } ولهذا الله ــ جل وعلا ــ يقص عن النبي ــ عليه الصلاة والسلام ــ أنه كان يعمل لله ــ جل وعلا ــ، ماذا خرج من الدنيا؟ لا شيء. عرضوا عليه الأموال، عرضوا عليه النساء، عرضوا عليه الملك، عرضوا عليه الجاه والمنصب والمنزلة العالية، لكنه لم يرد شيئا من هذه الدنيا، وكان ــ عليه الصلاة والسلام ــ دوما يحرص بأبي هو وأمي ألا يجعل العمل إلا لله ــ جل وعلاــ { قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله } من الناس للأسف حتى الصدقات التي تصدقها، أنفق ماله أذهب ماله كله كل أمواله ضاعت، لكنه كان يريد وجه الله ــ عز وجل ـــ، يأتى بالعبد يوم القيامة يسأله الرب ــ عز وجل ــ : ماذا عملت؟ يقول: يا رب أنفقت المال فيك، تصدقت لأجلك يا رب، كنت مخلصا، أبني المساجد، أحفر الآبار، وأكفل الأيتام كلها لوجهك. يقول الله ــ عز وجل ــ له يوم القيامة، يوم الخذي يقول الله ــ عز وجل ــ له: كذبت. إنما تصدقت ليقال جواد. كنت تريد هذه الكلمة، ما كنت تتصدق لله ــ عز وجل ــ . كنت تنفق وتدفع وتنبي وتحفر الآبار، كل هذا لمن؟ لأجل أن يقال جواد وقد قيل. قال الله ــ عز وجل ــ بعد هذا: خذوه إلى النار.. خذوه إلى النار. { وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا } كل صدقاتهم.. كل صلواتهم.. كل أعمالهم صارت هباء منثورا يوم القيامة. أخي الحبيب: أنت تصلي. تصلي يعني الفرق بين اثنين هذا يصلي بقرب هذا، لكن هذا صلاته مقبولة وهذا صلاته غير مقبولة، بينهما كما بين السماء والأرض، وهذا ألصق كتفه بكتف هذا. تعرف الفرق النية.. " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها... حتى الدعوة إلى الله ــ جل وعلا ــ, من الناس من يدعو إلى الله، فمن يدعو ويدعو الناس لهذا لدين، ويأمرهم بالمعروف وينهى عن المنكر. لكن السؤال.. أيفعل هذا خالصا لله ــ عز وجل ــ؟ كما كانت الأنبياء ما تقول لأقوامها.. كانت كل الأنبياء تقول لأقوامها: يا قومي لا أسألكم عليه أجرا، ما كان يفعلون هذا من أجل المال، من أجل المادة، من أجل السمعة، من أجل حزب يتبعونه أو عائلة ينتسبون إليها، ليس ما يريدونه أبدا. يعني عملهم { ما أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الله } ولهذا قال الله ــ عز وجل ــ لنبيه محمد ــ عليه الصلاة والسلام ــ { قل هذه سبيلي أدعو إلى الله } رجل ذهب إلى المعركة فقاتل حتى قتل. تخيل إنسان يقتل يؤتى به يوم القيامة يقول الرب ــ عز وجل ــ: عبدي ماذا صنعت؟ طبعا يوم القيامة انتهى الأمر، ما في عودة، ما في فرصة ثانية، ما في دور ثاني. عبدي ماذا عملت؟ يا رب قاتلت فيك حتى قتلت. في أعظم من هذا؟ ما في. لكن اسمعوا إلى الخذي والندامة.. كذبت. فتقول الملائكة له: كذبت. يقول الله ــ عز وجل ــ له: ــ وهنا الخزي وهنا الندامة ــ قال: إنما قاتلت ليقال شجاع. عشان صورتك تطلع في الفضائيات، وحتى يقال اسمك في الجرائد، وحتى ينتشر صيته بين الناس، فلان بطل قاتل حتى قتل، إنه الشجاع البطل. ــ هذه نيته ــ إنما قاتلت ليقال شجاع، خذوه إلى النار. عبد الله فكر.. فكر أنت تصلي وتصوم وتصدقت وفعلت كل هذا. حاسب النية دائما، قل يا نفس لمن تصلين؟ إن دخل الناس إلى المسجد أو خرجوا من المسجد لا تبالي. إن نويت أن تقرأ سورة في الصلاة لا تزد ولا تنقص، إنما أنت تصلي لله ــ عز وجل ــ،ولهذا وصى النبي ــ عليه الصلاة والسلام ــ أن يصلي الإنسان في بتيه النافلة، ليش؟ بحيث لا يراه الناس يذكر الناس بالعبادة في السر، الصلاة النافلة ما عندي أحد صدقة أنفقها بيمينه حتى لا تعلم شماله، شوف يده الشمال ما تعلم ما تنفق يمينه، حتى يركز في قلبه الإخلاص لله ــ جل وعلا ــ { قل إنما أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين وأمرت لأن أكون أول المسلمين } صحابي جليل ــ رضي الله عنه ــ بعد معركة من المعارك وزعت الغنائم، فجاء للنبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ، فقال: يا رسول الله ما هذا؟ نصيبه من المعركة الغنيمة قال: هذا نصيبك. قال: يا رسول الله.. ما لهذا اتبعتك. مع أنه حلال مباح، ولكن الرجل يريد كل شيء من الله ــ جل وعلا ــ. قال: يا رسول الله ما لهذا اتبعتك. قال على أي شيء؟ قال: اتبعتك على أن أقاتل في سبيل الله فقط لله ،، عز وجل ــ فأقتل. قال النبي ــ عليه الصلاة والسلام ــ: إن صدق الله يصدقه الله. كل شيء يفنى، كل شيء يضيع، كل شيء يهلك { كل شيء هالك إلا وجهه } أي إلا من أريد به وجه الله ــ جل وعلا ــ. صلاة لا تريد بها إلا وجه الله، صدقة تريد بها السمعة والرياء، حج تريد به الثناء من الناس، جهاد تريد به السمعة، أي عمل تريد به وجه الناس تحصل على ما تريد في الدنيا فقط، أما يوم القيامة جعله الله ــ عز وجل ــ هباء منثورا، كل شيء يضيع. ثلاثة دخلوا في الغار، من الذي نجاهم؟ يقص الني ــ عليه الصلاة والسلام ــ هذه القصة. من نجاهم من الغار؟ تعرف ما الذي نجاهم! الذي نجاهم من الغار إخلاصهم لله ــ جل وعلا ــ. أحدهم كان بارا بوالديه مخلصا لله ــ عز وجل ــ في هذا العمل انفرجت الصخرة، الثاني ترك امرأة لله ــ جل وعلا ــ خوفا من الله فانفرجت الصخرة، والثالث كان أمينا حفظ مال أجير عنده بعد سنوات أعطاه إياه مخلصا لله ــ عز وجل ــ فإذا به ينجو.

Hisgéo
01-23-2010, 04:23 PM
نسأل الله الإخلاص و الثباات و القَبول

بارك الله فيك أخيتي

رضوضة
03-29-2014, 03:20 PM
:)شكرا والف شكر على هذا والله يحميك

housna12
03-29-2014, 04:39 PM
شكرا على الموضوع الراائع يا رضوضة لك الف شكر